حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١١
بخلاف المترجى (تقول: ليت الشباب يعود) و لا تقول: لعله يعود، لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك توقع و طماعية فى وقوعه، و إلا لصار ترجيا
تقدم أن الحاصل يستحيل طلبه و الواجب حاصل (قوله: بخلاف المترجى) أى: فإنه يشترط إمكانه كما أن الأمر و النهى و الاستفهام و النداء يشترط فيها أن يكون المطلوب ممكنا فلا تستعمل صيغها إلا فيما كان كذلك- كما قال بعضهم، و لعل مراده أن الأصل ذلك و إلا فالأمر بالمحال، بل التكليف به واقع، ثم إن قوله بخلاف المترجى يقتضى أن بين التمنى و الترجى مشاركة فى مطلق الطلب، و أنه لا فارق بينهما إلا اشتراط إمكان المترجى دون اشتراط إمكان المتمنى- و ليس كذلك، إذ الترجى ليس من أقسام الطلب على التحقيق، بل هو ترقب الحصول.
قال الشيخ يس: إن كان المراد بالإمكان المنفى اشتراطه فى المتمنى الإمكان الخاص الذى هو سلب الضرورة عن الجانبين فهذا باطل؛ لأنه حين نفى اشتراطه صدق بالواجب، مع أنه لا يقع فيه التمنى- فلا يقال: ليت اللّه عالم، و لا ليت الإنسان ناطق و يصدق بالممتنع و يقع فيه التمنى، و إن كان المراد به الإمكان العام و هو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للنسبة، فكذلك يصدق بالواجب؛ لأن نفى اشتراط العام يستلزم نفى اشتراط الخاص؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص، و الحاصل أنه يرد على كل من الاحتمالين أنه يصدق بالواجب مع أنه لا يتمنى، و قد يقال: المراد الإمكان الخاص و لا يرد على الاحتمالين أنه يصدق بالواجب لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب- تأمل.
(قوله: تقول) أى: فى التمنى ليت الشباب يعود أى: مع أن عوده محال عادة- كذا فى ابن يعقوب، و هو مبنى على أن المراد بالشباب قوة الشبوبية، فإن عودها بالنوع محال عادة ممكن عقلا، و فى عبد الحكيم: أن الشباب عبارة عن زمان ازدياد القوى النامية- كما مر فى المجاز العقلى، و إعادة الزمان محال عقلا لاستلزامه أن يكون للزمان زمان (قوله: يجب أن لا يكون إلخ) لما تقدم أن المتمنى يجب أن لا يكون فيه طماعية (قوله: و إلا لصار ترجيا) أى و إلا بأن كان هناك طماعية فى الوقوع صار ترجيا، و حينئذ