حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٠
(و اللفظ الموضوع له: ليت و لا يشترط إمكان المتمنى) ...
مما معه المحبة، و بيان ذلك أن طلب حصول الشىء على سبيل المحبة إن كان مع طمع فى حصوله من المخاطب فأمر، و إن كان مع طمع فى الترك معه فنهى، إن كان مع الطمع فى إقباله فنداء، و إن لم يكن طمع أصلا فهو التمنى فهذا تعريف بالأعم، و هو و إن أجازه بعض المتقدمين، لكن الأكثر من الناس على منعه قلت المحبة هنا الواقعة فى التعريف مقيدة بالتجرد عن الطمع، و حينئذ فتخرج الأوامر و النواهى و النداآت التى وجدت المحبة فيها، فإنها مصحوبة بالطمع، أو أن المراد بقوله على سبيل المحبة أى: على طريق يفهم منه المحبة أو أن قيد الحيثية المعتبر فى التعريف يكفى فى دفع النقض، إذ المعنى طلب حصول الشىء من حيث إنه محبوب، و لذا يطلب المحال و هذا يخرج الأوامر و النواهى و النداء؛ لأنها ليست طلبا لحصول الشىء من حيث إنه محبوب، بل من حيث قصد وجوده أو عدم وجوده أو إقباله- تأمل.
(قوله: و اللفظ الموضوع له) أى: للتمنى بالمعنى المصدرى أعنى: إلقاء كلامه كما فى سياق كلام الشارح، و المعنى و اللفظ الموضوع لأجل إلقائه و إيجاد كلام التمنى ليت، فاللام فى قوله له للتعليل لا صلة للموضوع؛ لأن ليت لم توضع لفعل المتكلم الذى هو إلقاء كلام التمنى، و إنما وضعت لنفس التمنى الذى هو الحالة القلبية أعنى:
الطلب القلبى المتعلق بالنسبة، فإذا قيل: ليت لى مالا استفيد منه أن المتكلم تمنى وجود المال و ليس إخبارا عن وجود التمنى مثل قولك: أتمنى و نحوه و إلا كانت ليت جملة، بل هى حرف تصير به نسبة الكلام إنشاء بحيث لا يحتمل الصدق و الكذب، و تفيد أن المتكلم طالب لتلك النسبة، و حينئذ فلا يقال للمتكلم بقولنا: ليت لى مالا أحج به إنه صادق أو كاذب فى نسبة الثبوت للمال؛ لأنه متمن لتلك النسبة لا حاك لتحققها فى الخارج، و إن كانت باعتبار ما وضعت له مستلزمة لخبر و هو أن هذا المتكلم يتمنى تلك النسبة، و لهذا يقال: الإنشاء يستلزم الإخبار.
(قوله: و لا يشترط) أى: فى صحة التمنى (قوله: إمكان المتمنى) أى: إمكانه لذاته بأن يكون جائز الوجود و العدم، بل يصح مع استحالته لذاته، و أما وجوبه فقد