حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١
نحو: رجل كريم- وصفا فعليا، و الوصف بحال ما هو من سببى نحو: رجل كريم أبوه- وصفا سببيا، و سمى فى علم المعانى المسند فى نحو: زيد قام- مسندا فعليا، و فى نحو: زيد قام أبوه- مسندا سببيا، و فسرهما بما لا يخلو عن صعوبة و انغلاق؛ ...
بصفته و فيه أن الوصف فعل الواصف و ليس هو المسمى بالوصف الفعلى أو الوصف السببى، بل نفس اللفظ نحو كريم، أو كريم أبوه، و الجواب أن فى الكلام حذفا أى:
أثر الوصف و هو اللفظ، أو المراد بالوصف اللفظ و الباء فى بحال للملابسة من ملابسة الدال للمدلول (قوله: نحو رجل كريم) أى: فى قولنا: جاء رجل كريم، و إنما قدرنا ذلك ليكون كريم وصفا فيلائم قوله: وصفا فعليا (قوله: وصفا فعليا) مراده بالوصف الفعلى الجارى على من هو له و يسميه النحاة وصفا حقيقيا فقد انفرد السكاكى عنهم بالتسمية بالفعلى كما انفرد عنهم بإجراء هذا فى المسند مع تخصيصه السببى فيه بالجملة، فمجموع اصطلاحه مبتكرا له، فصح كلام الشارح و اندفع ما عساه أن يقال: إن النحاة أيضا يسمون الوصف بحال ما هو من سببيه وصفا سببيا، و حاصل الدفع أنهم و إن شاركوه فى ذلك، لكن لم يشاركوه فى تسميته الوصف بحال الشىء فإنهم سموه حقيقيا و هو سماه فعليا، و هو قد قسم المسند أيضا إلى قسمين و سمى أحدهما سببيا و الآخر فعليا و هم لم يتعرضوا لذلك أصلا، فدعوى ابتكار اصطلاحه و اختراعه من حيث المجموع (قوله: بحال ما هو من سببيه) أى: بحال شىء كالأب فى المثال، و قوله هو أى: الشىء، و قوله: من سببيه أى من جزئيات سببى الموصوف أى: من جزئيات المشتمل على سبب الموصوف أى: على ضميره مثلا رجل كريم أبوه. كريم دال على حال الأب الذى هو جزئى من جزئيات سببى الرجل أى: الاسم المشتمل على ضميره، و منها: جاءنى رجل كريم غلامه و كريم جاريته، و لو قال بحال ما هو لسببيه لكان أوضح (و قوله: نحو رجل كريم أبوه) أى: فى قولنا مثلا: جاء رجل كريم أبوه، و هذا الوصف مفرد سببى، و شرط كون السببى جملة إذا كان مسندا كما يأتى فى قول الشارح و يمكن أن يفسر المسند السببى بجملة إلخ، فلا منافاة بين ما هنا و ما يأتى (قوله: زيد قام) أى: و مثله زيد قائم فليس الفعلى عنده قاصرا على الجملة، بل المفرد