حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠١
ما ضرب أحد، و فى نحو: ما كسوته إلا جبة: ما كسوته لباسا، و فى نحو: ما جاء إلا راكبا: ما جاء كائنا على حال من الأحوال، و فى نحو: ما سرت إلا يوم الجمعة: ما سرت وقتا من الأوقات؛ و على هذا القياس (و) فى (صفته) يعنى:
الفاعلية، و المفعولية، و الحالية؛ و نحو ذلك. و إذا كان النفى متوجها إلى هذا المقدر العام المناسب للمستثنى فى جنسه و صفته (فإذا أوجب منه) أى: من ذلك (المقدر شىء بإلا جاء القصر) ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتفاء (و فى إنما يؤخر المقصور عليه؛ تقول: إنما ضرب زيد عمرا) ...
جنسه يقتضى أن الجنس غير المقدر مع أنه نفس المقدر، و حاصل الجواب أن فى الكلام حذفا أى: فى كونه جنسه- كذا قرر شيخنا العدوى- رحمه اللّه.
(قوله: ما ضرب أحد) أى: فأحد عام شامل لزيد و غيره و مناسب له من حيث إنه جنس له أى: صالح لأن يحمل عليه- و كذا يقال فيما بعده. (قوله: و على هذا القياس) أى: فيقدر فى: ما صليت إلا فى المسجد ما صليت فى مكان إلا فى المسجد، و فى: ما طاب زيد إلا نفسا ما طاب زيد شيئا إلا نفسا، و فى: ما أعطى إلا درهما ما أعطى شيئا إلا درهما، و فى: ما مررت إلا بزيد: ما مررت بأحد إلا بزيد، و فى: ما زيد إلا قائم- ما زيد حقيقة من الحقائق التى يظن كونه إياها إلا قائم أى: إلا حقيقة قائم و يقدر فى مثل: ما اشتريت من الجارية إلا نصفها ما اشتريت جزءا منها، ثم إن ما ذكر من التقدير فى المفردات واضح، و أما فى الجمل كما إذا قيل: ما جاء زيد إلا و هو يضحك، فيحتمل أن يؤول المستثنى بالمفرد أى: ما جاء كائنا على حال إلا كائنا على حال الضحك أو يقدر ما جاء و هو يفعل شيئا من الأشياء إلا و هو يضحك.
(قوله: و نحو ذلك) أى: كالظرفية (قوله: فإذا أوجب) أى: أثبت من ذلك المقدر، و الفاء رابطة لهذا الكلام بالشرط الذى قدره الشارح (قوله: بإلا) أى: بواسطة إلا (قوله: بقاء ما عداه) أى: ما عدا ذلك الشىء المثبت، و قوله على صفة الانتفاء الإضافة فيه بيانية، و لا شك أن نفى الحكم عن غير الموجب و إثباته لذلك الموجب هو عين القصر (قوله: و فى إنما إلخ) عطف على قوله ففى الاستثناء أى: و فى القصر بإنما (قوله: يؤخر المقصور عليه) أى: يكون المقصور عليه هو الجزء الأخير، و المراد بالجزء