حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٩
إلى مقدر هو مستثنى منه) لأن إلا للإخراج، و الإخراج يقتضى مخرجا منه ...
و كذلك النفى و الاستثناء إذا كان المستثنى منه مذكورا بيّن، و كذا إفادة إنما له لكونه بمعنى ما، و إلا فما بقى الخفاء إلا فى الاستثناء المفرغ لعدم ذكر المستثنى منه- ا. ه عبد الحكيم.
(قوله: إلى مقدر) أى: إلى شىء يمكن أن يقدر لانسياق الذهن إليه و رجوع تفصيل المعنى إليه، لا أنه يتوقف إفادة التركيب للمعنى على تقديره فى نظم الكلام تقديرا يكون كالمذكور بحيث يكون إسقاطه إيجازا فلا ينافى هذا ما سيأتى من أن قوله تعالى: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[٨٢] من المساواة و يحتمل و هو ظاهر كلام صاحب المفتاح أن فى الاستثناء المفرغ مقدرا عاما حقيقة، و أن العامل لا يتسلط على ما بعد إلا و وجه بأنا إذا قلنا مثلا: ما قام إلا زيد ففى قام ضمير يعود على أحد و هو مقدر ذهنا أى: ما أحد قام و يكون إلا زيد بدلا و تقدير ضمير يعود على مقدر لم يذكر موجود كقولهم إذا كان غدا فائتنى أى: إذا كان ما نحن فيه من سلامتنا غدا فائتنى، و لا يخفى ما فيه من التعسف و ما نظر به لا يتضح به الأمر لوجود الدليل الحالى فيه بخلاف الاستثناء بعد النفى فإن نفس المستثنى هو الذى يتبادر تسلط العامل عليه و الأداة لمجرد الحصر. ا ه يعقوبى.
(قوله: لأن إلا للإخراج) علة لقوله يتوجه إلى مقدر و هذا ظاهر فى الاستثناء المتصل؛ لأن إلا فيه للإخراج، و أما المنقطع فإلا فيه ليست للإخراج، بل بمعنى بل فلا يتأتى فيه هذا التوجيه مع أنه مفيد للحصر أيضا، فإذا قيل: ما جاء القوم إلا الحمير، فالمعنى أن المجىء لا يتجاوز إلى القوم و لا إلى ما يتعلق بهم مما عدا الحمير، و أجيب بأن كلامه فى الاستثناء المتصل؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يقدر فيه المستثنى منه إلا متناولا للمستثنى فيكون متصلا دائما، و يكون إلا فيه للإخراج بدليل قول المصنف: إن النفى فى الاستثناء المفرغ يتوجه إلى مقدر مناسب للمستثنى فى جنسه (قوله: و الإخراج يقتضى مخرجا منه) أى: و ليس هنا إلا هذا المقدر فهو مخرج منه و استفيد من كلام الشارح أن
[١] فاطر: ٤٣.