حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٨
لأن الصفة المقصورة على الفاعل مثلا هى الفعل الواقع على المفعول لا مطلق الفعل، فلا يتم المقصور قبل ذكر المفعول فلا يحسن قصره؛ و على هذا فقس. و إنما جاز على قلة نظرا إلى أنها فى حكم التام باعتبار ذكر المتعلق فى الآخر (و وجه الجميع) أى: السبب فى إفادة النفى و الاستثناء القصر فيما بين المبتدأ و الخبر، و الفاعل و المفعول، و غير ذلك (أن النفى فى الاستثناء المفرغ) الذى حذف فيه المستثنى منه، و أعرب ما بعد إلا بحسب العوامل (يتوجه ...
(قوله: لأن الصفة إلخ) أى: فإذا قلت: ما ضرب زيد إلا عمرا و حمل على أن المعنى ما مضروب زيد إلا عمرو لزم لو قدم المقصور عليه و قيل: ما ضرب عمرا إلا زيد قصر الصفة و هو الضرب قبل تمامها، إذ تمامها بذكر الفاعل و كذلك الفعل المتعلق بالمفعول فى قصره على الفاعل، فإذا قلت: ما ضرب عمرا إلا زيد و حمل على أن المعنى:
ما ضارب عمرو إلا زيد لزم لو قدم المقصور عليه، و قيل ما ضرب إلا زيد عمرا قصر الضرب قيل ذكر متعلقه و هو ظاهر (قوله: لأن الصفة المقصورة على الفاعل) أى فى قصر المفعول على الفاعل كما فى المثال الثانى و هو قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد (قوله:
مثلا) أى: أو المقصورة على المفعول فى قصر الفاعل على المفعول كما فى قولنا: ما ضرب زيد إلا عمرا، و قوله هى الفعل الواقع على المفعول أى: الواقع من الفاعل على المفعول و هذا بالنظر لما قبل مثلا أعنى الصفة المقصورة على الفاعل فى قصر المفعول على الفاعل (قوله: و على هذا) أى: البيان المذكور للصفة المقصورة على الفاعل فقس فتقول فى قصر الفاعل على المفعول: الصفة المقصورة على المفعول هى الفعل المتعلق بالفاعل، فلا يتم المقصور قبل ذكر الفاعل فلا يحسن قصره، و هكذا (قوله: و إنما جاز على قلة) أى: و لم يمتنع.
(قوله: و وجه الجميع) أى: و وجه إفادة النفى و الاستثناء القصر فى جميع ما ذكر مما بين المبتدأ و الخبر إلخ، و قوله و غير ذلك أى: كالحال و صاحبها و المفعول الأول و الثانى (قوله: إن النفى فى الاستثناء المفرغ) إنما اقتصر على بيان الوجه فى النفى و الاستثناء المفرغ دون غيره؛ لأن إفادة التقديم له لا يدركه إلا صاحب الذوق و إفادة طريق العطف،