حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٦
بحالهما احترازا عن تقديمهما مع إزالتهما عن حالهما؛ بأن تؤخر الأداة عن المقصور عليه؛ كقولك: فى ما ضرب زيد إلا عمرا: ما ضرب عمرا إلا زيد؛ فإنه لا يجوز ذلك لما فيه من اختلال المعنى، ...
المقصور عليه و هو المستثنى و أداة الاستثناء (قوله: بحالهما) الباء للملابسة أى: ملتبسين بحالهما و صفتهما، و لما كان ظاهر المصنف أن البقاء بحالهما شرط فى القلة، و ليس هذا مرادا قال الشارح: أى جاز على قلة إشارة إلى أنه شرط فى الجواز مع القلة- كذا قرر شيخنا العدوى.
و اعلم أن ما ذكره المصنف من جواز تقديمهما على قلة، إن بنينا على أنه لا يجوز أن يستثنى بإلا إلا شىء واحد لضعفها؛ لأن أصلها لا النافية و هو لا تنفى إلا شيئا واحدا، فيعلم مع التقديم حيث يقصد الحصر فى مواليها ما هو المراد من التركيب من قصر ما بعد مدخولها على مدخولها، و أما إن بنينا على جواز أن يستثنى بها شيئان بلا عطف لم يجز التقديم حيث يقصد الحصر فيما والاها فقط بقلة و لا بغيرها، لأن التقديم يوجب توهم أن المراد القصر فى مواليها و فيما بعده، و المقصود القصر فى مواليها فقط فلا يجوز على هذا و لو بقلة أن يقال فى: ما ضرب زيد إلا عمرا- ما ضرب إلا عمرا زيد برفع زيد و نصب عمرو؛ لأنه حيث جوزنا استثناء شيئين يتوهم أن المعنى ما ضرب أحدا أحدا إلا عمرا ضربه زيد، و أكثر النحويين على المنع مطلقا أى سواء ذكر المستثنى على سبيل البدلية أم لا و إياه اعتمد المصنف، و لذلك حكم بالجواز على وجه القلة، و بعضهم جوزه إذا صرح بالمستثنى منه كأن يقال: ما ضرب أحدا أحدا إلا زيد عمرا، فإلا زيد مستثنى من الأحد الأول، و عمرا مستثنى من الأحد الثانى، و أورد على القول بامتناع استثناء شيئيين بأداة واحدة من غير عطف قوله تعالى: وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ[٧٩] فإنه قد استثنى إلا الموصول و الظرف، و أجيب بأن الظرف منصوب بمضمر أى: اتبعوك فى بادئ الرأى، و مثل هذا يقال فى قوله تعالى: ثُمَ
[١] هود: ٢٧.