حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٢
من فرط جهلهم كالبهائم؛ فطمع النظر) أى: التأمل (منهم كطمعه منها) أى:
كطمع النظر من البهائم (ثم القصر كما يقع بين المبتدأ و الخبر- على ما مر- يقع بين الفعل و الفاعل) نحو: ما قام إلا زيد (و غيرهما) كالفاعل و المفعول؛ نحو: ما ضرب زيد إلا عمرا، و ما ضرب عمرا إلا زيد، و المفعولين؛ نحو: ما أعطيت زيدا إلا درهما، و ما أعطيت درهما إلا زيدا، و غير ذلك من المتعلقات ...
ظاهره، و هو حصر التذكر أى: تعقل الحق فى أصحاب العقول لأن هذا أمر معلوم، بل هو تعريض بذم الكفار بأنهم- من شدة جهلهم و تناهيه الغاية القصوى- كالبهائم و يترتب على ذلك التعريض التعريض بالنبى- عليه الصلاة و السّلام- بأنه لكمال حرصه على إيمان قومه يتوقع التذكر من البهائم، فمحل الفائدة من هذا الكلام هو التعريض[٧٧] المتوسل إليه به (قوله: من فرط جهلهم) أى: من تناهيه إلى الغاية القصوى.
(قوله: على ما مر) أى: فى تعريف الجزأين، و فى غير ذلك من طرق القصر، و يحتمل أن المراد على ما مر من كونه حقيقيا أو إضافيا قصر صفة على موصوف أو عكسه (قوله: يقع بين الفعل و الفاعل) أى: بحيث يكون الفعل مقصورا على الفاعل كما يؤخذ من تمثيل المصنف، فالقصر الواقع بينهما من قبيل قصر الصفة على الموصوف، و أما عكسه و هو حصر الفاعل فى الفعل فلا يتوهم إمكانه؛ لأن المنحصر فيه يجب تأخيره على ما يأتى و الفعل لا يؤخر عن الفاعل ما دام فاعلا، فإن خرج عن الفاعلية رجع الأمر لقصر المبتدأ على الخبر (قوله: كالفاعل و المفعول) أى: بحيث يكون الفاعل مقصورا على المفعول و بالعكس و قد مثل الشارح لكل منهما، فالمثال الأول من حصر الفاعل فى المفعول و المثال الثانى من حصر المفعول فى الفاعل (قوله: و غير ذلك من المتعلقات) أى: كالحال فتقول فى قصرها على صاحبها ما جاء راكبا إلا زيد و فى عكسه ما جاء زيد إلا راكبا، و معنى الأول ما صاحب المجئ مع الركوب إلا زيد، أو: ما جاءنى راكبا إلا زيد، و معنى الثانى: ما زيد إلا صاحب المجىء راكبا، أو: ما زيد إلا جاءنى
[١] و فى المطبوع: العريض.