حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٠
و تصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر و به عناية، ثم التأكيد بإن، ثم تعقيبه بما يدل على التقريع و التوبيخ؛ و هو قوله: وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ[٧٥] (و مزية إنما على العطف أنه يعقل منها) أى: من إنما (الحكمان) أعنى: الإثبات للمذكور، و النفى عما عداه (معا) بخلاف العطف؛ فإنه يفهم منه أولا الإثبات، ثم النفى؛ نحو: زيد قائم لا قاعد، و بالعكس؛ نحو: ما زيد قائما بل قاعدا ...
من اليهود بالعكس، و حينئذ فلا يكون هذا القصر رادا عليهم، و أجيب بأن الرد عليهم حاصل به؛ لأن المنفى فى القصر يتضمن نفيه إثبات مقابله، كما أن المثبت فيه يتضمن إثباته نفى مقابله (قوله: و تصدير الكلام إلخ) هذا تأكيد آخر و قوله بحرف التنبيه و هو ألا (قوله: و به عناية) عطف على سبب أى: مما له خطر يوجب العناية بإثباته (قوله: ثم تعقيبه) بالجر عطف على تصدير (قوله: و التوبيخ) عطف تفسيرى (قوله: و هو قوله وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ إنما كان هذا يدل على التقريع و التوبيخ لإفادته أنهم من جملة الموتى الذين لا شعور لهم، و إلا لأدركوا إفسادهم بلا تأمل (قوله: و مزية إنما) أى:
شرفها و فضلها و هو مبتدأ و قوله أنه يعقل على حذف الجار خبر أى: ثابتة بأنه يعقل إلخ، و لو قيل: إن هذا وجه خامس من أوجه الاختلاف لما بعد (قوله: أنه يعقل منها الحكمان معا) أى: أنه يعقل منها حكم الإثبات و النفى المفيدين بالقصر دفعة بحسب الوضع بمعنى أن الواضع وضعها للمجموع، فلا يرد أنه قد يلاحظ أحدهما قبل الآخر (قوله: بخلاف العطف إلخ) أى: و لا شك أن تعقل الحكمين معا أرجح، إذ لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أول الأمر كما فى العطف، و اعلم أن هذه المزية ثابتة للتقديم و للنفى و الاستثناء، فكل منهما يتعقل منه الحكمان معا فلم تظهر هذه المزية لإنما عليهما، و لذلك لم يتعرض لهما المصنف، بل قال و مزية إنما على العطف نعم تظهر مزية إنما عليهما من جهة أن إنما تفيد الحكمين معا نصا من غير توقف على شىء بخلاف
[١] البقرة: ١٢.