حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٨
(و قد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) أى: إنما (نحو قوله تعالى حكاية عن اليهود: (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ)[٧٣] ادعوا أن كونهم مصلحين أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهله المخاطب و لا ينكره ...
معلوما للمخاطب، لكن لعدم عمله بموجب علمه بالأخوة، إذ موجب علمه بها أن يشفق عليه و لا يضربه نزل منزلة المجهول، و استعمل فيه إنما على خلاف مقتضى الظاهر، و على هذا الاحتمال يكون قول المصنف و كقولك إلخ: عطفا على قوله نحو: و ما محمد، و يكون المصنف لم يمثل لتخريج إنما على مقتضى الظاهر، لكن هذا الاحتمال فيه شىء؛ لأنه لا يناسب قول المصنف سابقا فيستعمل له الثانى؛ لأن الحصر فى هذا المثال الذى نزل فيه المعلوم منزلة المجهول بالطريق الثالث لا بالطريق الثانى- اللهم إلا أن يقال: قوله فيستعمل له الثانى أى: مثلا، و قد يستعمل فيه الثالث كما فى هذا المثال، و إنما قال الشارح: و الأولى و لم يقل: و الصواب- إشارة لإمكان الجواب عنه بأنه يجوز أن يكون هذا المثال على مقتضى الظاهر من غير تنزيل؛ لأن المقصود منه ترقيق المخاطب لا إفادة الحكم، فكونه معلوما لا يضر، و القصر للمبالغة فى الترقيق؛ لأنه يفيد تأكيدا على تأكيد، أو يحمل قوله: لمن يعلم ذلك- على أن المراد لمن شأنه أن يعلم ذلك و يقر به، و إن لم يعلمه بالفعل، بل هو جاهل به، و يزول بأدنى تنبيه، لكن هذا الجواب الثانى بعيد- فتأمل.
(قوله: و قد ينزل المجهول) أى: الحكم المجهول عند المخاطب (قوله: منزلة المعلوم) أى: منزلة الحكم الذى شأنه أن يكون معلوما عند المخاطب بحيث لا يصر على إنكاره فلا ينافى أنه مجهول له بالفعل، و ليس المراد منزلة المعلوم له بالفعل؛ لأن المعلوم بالفعل ليس محلا للقصر (قوله: لادعاء ظهوره) أى: و إنما ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء المتكلم ظهوره، و أن إنكاره مما لا ينبغى (قوله: فيستعمل له) أى: فبسبب ذلك التنزيل يستعمل فيه الطريق الثالث من طرق القصر و هو إنما (قوله: من شأنه أن لا يجهله المخاطب) أى: و هم المسلمون و قوله و لا ينكره أى: إنكارا قويّا أى: و إن كان
[١] البقرة: ١١.