حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٩
و فيه بحث لأن المخاطب إذا كان عالما بالحكم و لم يكن حكمه مشوبا بخطأ لم يصح القصر؛ بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم؛ و جوابه: أن مرادهم إن إنما تكون لخبر من شأنه أن لا يجهله المخاطب و لا ينكره حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه لعدم إصراره عليه؛ و على هذا يكون موافقا لما فى المفتاح (كقولك لصاحبك- و قد رأيت شبحا من بعيد-: ما هو إلا زيد إذا اعتقده غيره) أى:
إذا اعتقد صاحبك ذلك الشبح غير زيد ...
و فى الأطول ما نصه: مما يجهله المخاطب و ينكره فاستعماله فى قصر التعيين على خلاف الأصل (قوله: و فيه بحث) أى: اعتراض على قوله بخلاف الثالث (قوله: لازم الحكم) و هو إعلام المخاطب أن المتكلم عارف بالحكم (قوله: و جوابه إلخ) حاصله أن قولهم أصل إنما أن يكون الحكم المستعملة فيه مما يعلمه المخاطب، و لا ينكره مرادهم أن ذلك الحكم مما شأنه أن يكون معلوما للمخاطب لكونه من شأنه أن يزهر أمره بحيث يزول إنكاره بأدنى تنبيه فى زعم المتكلم فلا ينافى أنه مجهول بالفعل، فالحاصل أن محل الطريق الأول أعنى النفى و الاستثناء الحكم الذى يحتاج للتأكيد لإنكاره، و كونه مما شأنه أن يجهل، و محل الثانى ما لا يفتقر إلى ذلك لكونه مما شأنه أن يكون معلوما و إن كان الجهل و الإنكار بالفعل لا بد منهما فيهما فى غير قصر التعيين كما علمت (قوله: لخبر) هو بالتنوين أى: لحكم كلام خبرى من شأنه أن لا يجهله المخاطب و لا ينكره أى: و لكنه جاهل له و منكر له بالفعل كما يدل عليه قوله حتى إن إنكاره إلخ (قوله: و على هذا) أى:
التأويل (قوله: موافقا لما فى المفتاح) أى: من أنه لا بد من الجهل و الإنكار بالفعل.
(قوله: كقولك إلخ) تمثيل للأصل الثانى أعنى: النفى و الاستثناء (قوله: و قد رأيت شبحا) الجملة حالية و كان المناسب أن يقول: و قد رأيتما؛ لأنه لا يكون المخاطب منكرا كون الشبح غير زيد إلا إذا رآه و الشبح- بسكون الباء- و فتحها الشخص، و قوله: من بعيد أى: من مكان بعيد و قيد بالبعد؛ لأن شأن البعيد الجهل و الإنكار (قوله: ما هو إلا زيد) مقول كقولك أى: كقولك: ما هذا الشبح إلا زيد (قوله: إذا اعتقده) أى: تقول ذلك إذا اعتقده غير زيد، فإن اعتقده زيدا و عمرا كان قصر إفراد، و إن اعتقده عمرا كان قصر قلب، فالمثال يحتمل القسمين.