حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٧
لا تحسن) مجامعته للثالث (فى) الوصف (المختص كما تحسن فى غيره؛ و هذا أقرب) إلى الصواب؛ إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق و التأكيد.
على من يسمع قصر قلب، فالقصر هنا حقيقى لكن بعد تنزيل المخاطب منزلة من يعتقد العكس، لأجل ذلك الاعتبار الخطابى و تضمن ذلك التنزيل التعريض بالكافرين بأنهم من جملة الموتى الذين لا سمع لهم فليس هنا فى الحقيقة إلا نفى الاستجابة عن الكفار و إثباتها للمؤمنين، لكن لما كان الحصر فى أمر مختص بحسب الظاهر و إن لم يكن فى الواقع اختصاص؛ لأن الاستجابة ليست خاصة بالمؤمنين صحت مراعاة هذا الظاهر، و امتنع أن يقال لا الذين لا يسمعون مرادا منهم الكافرون نظرا لذلك الظاهر.
(قوله: لا تحسن مجامعته) أى: لا تحسن مجامعة النفى بلا، و قوله للثالث و هو إنما، و المراد لا تحسن حسنا كاملا فالمنفى كمال الحسن لا أصله و إلا كان عين كلام السكاكى؛ لأن الخالى عن الحسن عند البلغاء لا صحة له، أو يقال إن قوله: كما تحسن قيد فى الحسن المنفى، و حينئذ فيفيد كلامه أن فى مجامعته الوصف المختص أصل الحسن، و الحاصل إن عدم اختصاص الوصف شرط فى كمال حسن المجامعة عنده لا شرط فى أصله كما يقول السكاكى، فعلى هذا يصح أن يقال فى غير القرآن إنما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون و إن كان غير كامل فى الحسن (قوله: و هذا أقرب إلى الصواب) أى: و هذا الذى قاله عبد القاهر أقرب إلى الصواب مما قاله السكاكى من المنع لابتناء كلام الشيخ على شهادة الإثبات و كلام السكاكى على شهادة النفى، و شهادة الإثبات مقدمة على شهادة النفى (قوله: إذ لا دليل على الامتناع) أى: على امتناع مجامعة النفى بلا للثالث إذا كان الوصف مختصا بالموصوف (قوله: عند قصد زيادة التحقيق) أى: عند قصد زيادة تحقيق النفى عن ذلك الغير و تأكيده، و هذا رد لقول السكاكى إن كان الوصف مختصا امتنعت المجامعة لعدم الفائدة، و حاصل ذلك الرد أنا لا نسلم عدم الفائدة، إذ قد تحصل فائدة و هى زيادة التحقيق و التأكيد للنفى عن ذلك الغير، و قد يقال: إن التأكيد بلا العاطفة للنفى الحاصل بإنما خلاف أصل وضعها؛ لأن أصل وضعها أن ينفى بها عن التابع ما أوجب للمتبوع لا لأن يعاد بها النفى لشىء قد