حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٤
لأن النفى فيهما) أى: فى الأخيرين (غير مصرح به) كما فى النفى و الاستثناء فلا يكون المنفى بلا العاطفة منفيا بغيرها من أدوات النفى؛ و هذا كما يقال: (امتنع زيد عن المجىء لا عمرو) فإنه يدل على نفى المجىء عن زيد؛ لكن لا صريحا بل ضمنا، و إنما معناه الصريح إيجاب امتناع المجىء عن زيد؛ فتكون لا نفيا لذلك الإيجاب، و التشبيه بقوله: امتنع زيد عن المجىء لا عمرو ...
هو يأتينى للتقوى دون التخصيص مثل: أنا قمت و التمثيل بما لا احتمال فيه أولى مما فيه الاحتمال، و الحاصل أن التقديم فى هذا المثال على مذهب السكاكى محتمل لأن يكون للتقوى و محتمل لأن يكون للتخصيص، و هذا هو الأقرب بدليل العطف بعده بلا المؤكد له، و أما على خلاف مذهبه فلا تقديم فيه (قوله: لأن النفى فيهما) علة لجواز مجامعة النفى بلا للأخيرين أى: لأن النفى المعتبر فيهما لأفادة الحصر غير مصرح به أى: و إنما صرح فيهما بالإثبات و النفى ضمنى فلم يقبح حينئذ النفى بلا و قولهم لا العاطفة لا تقع بعد نفى، فالمراد النفى الصريح لا ما يشمل الضمنى.
(قوله: كما فى النفى و الاستثناء) راجع للمنفى أى: فإنه صرح فيهما بالنفى، و إن لم يكن المنفى مصرحا به فصدق أنه نفى بلا معهما ما نفى بأداة أخرى مستقلة قبلها (قوله: فلا يكون إلخ) و إذا كان غير مصرح به فيهما فلا يكون إلخ، فعلم من هذا أن النفى الصريح ليس كالضمنى؛ لأن الضمنى يجامعه النفى بلا بخلاف الصريح فإنه لا يجامعه (قوله: و هذا) أى: ما ذكر من المثالين (قوله: فإنه) أى: قولنا امتنع زيد عن المجىء، و كذا يقال فى مرجع الضمير فى قوله و إنما معناه (قوله: فإنه يدل على نفى المجىء) أى: على انتفائه (قوله: إيجاب) أراد بالإيجاب الوجوب أى: الثبوت؛ لأن معنى الجملة على التحقيق النسبة لا الحكم، و قوله امتناع المجىء عن زيد فى العبارة قلب، و الأصل امتناع زيد عن المجىء كما فى المتن، و لا شك أن امتناعه عن المجىء يتضمن و يستلزم انتفاء المجىء عنه (قوله: فتكون لا) أى: لفظة لا فى قولنا لا عمرو و قوله نفيا لذلك الإيجاب أى: عن التابع و هو عمرو و لو صرح بالنفى، و قيل لم يجئ زيد لم يصح أن يقال لا عمرو، لأنه نفى للنفى فيكون إثباتا و وضع لا للنفى لا للإثبات، و إنما قلنا نفى للنفى؛