حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٣
فإن المفهوم منه أن لا يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما أو غير كريم (و يجامع) النفى بلا العاطفة (الأخيرين) أى: إنما و التقديم (فيقال: إنما أنا تميمى لا قيسى، و هو يأتينى لا عمرو ...
شخصه كريما أو بخيلا بخلاف لو جعل الضمير راجعا للنوع، فإن المعنى حينئذ أن لا يؤذى غير نوعه و غير نوعه هم البخلاء فيقتضى بمفهومه أن يؤذى الكرماء و هذا غير مراد (قوله: فإن المفهوم منه أن لا يؤذى غيره) أى: فيكون الضمير عائدا على ذلك الشخص لا على جنس الكريم أى: شأنه أنه لا يؤذى غير شخصه لا يقال: إنه يقتضى بمفهومه أنه يؤذى شخصه و هو غير مراد؛ لأنا نقول هذا المفهوم معطل لما هو معلوم بالبداهة أن الإنسان لا يؤذى نفسه- كذا قرر بعضهم- و فيه تأمل، إذ لا ضرر فى أن يراد أن الكريم يؤذى نفسه لأجل نفع غيره، بل هذا حاصل.
بقى شىء آخر و هو أن جعل الضمير عائدا على الشخص ينافى ما ذكره الشارح فى شرح المفتاح فى قولهم: دأب الكريم أن لا يعادى غيره من أن الضمير عائد على الجنس، و قد يقال: يمكن الفرق بأن الكرم ينافى الإيذاء للغير مطلقا كريما كان الغير أو غيره فلذلك جعل الضمير فى المثال هنا للشخص لا للجنس و معاداة الكريم عند ضرورة المعاداة لغير جنسه و هم البخلاء تنقصه، فلذلك جعل الضمير فى هذا المثال للجنس لا للشخص.
(قوله: و يجامع الأخيرين) أى: و يكون الحصر حينئذ مسندا لهما و العطف بلا تأكيد، و لا ينسب له الحصر لتبعيته و هذا باتفاق من الشارح و السيد، و أما مجامعة التقديم لإنما فاختلف فى الذى يسند له القصر منهما، فذهب الشارح إلى أنه يسند إلى التقديم؛ لأنه أقوى و عكس السيد؛ لأن إنما أقوى، فالخلاف بينهما لفظى؛ لأنه خلاف فى حال (قوله: و هو يأتينى إلخ) هو فاعل معنى قدم لإفادة الحصر، و الأصل يأتينى هو على أن هو تأكيد مقدم لإفادة الاختصاص و جعل مبتدأ، و ظهر لك أن التمثيل المذكور مبنى على مذهب السكاكى لا على خلافه، و إلا ورد أنه لا تقديم فيه؛ لأن هو مسند إليه فهو واقع فى محله. نعم كان الأولى يمثل بزيدا ضربت احتمال أن يقال: التقديم فى