حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧١
وقع فيها التنازع؛ حتى كأنك قلت: ليس هو بقاعد، و لا نائم، و لا مضطجع، و نحو ذلك، فإذا قلت: لا قاعد فقد نفيت بلا العاطفة شيئا هو منفى قبلها بما النافية، و كذا الكلام فى: ما يقوم إلا زيد؛ و قوله: بغيرها يعنى من أدوات النفى؛ على ما صرح به فى المفتاح؛ و فائدته الاحتراز عما إذا كان منفيا بفحوى الكلام، ...
أى: بلفظ ما التى هى أداة نفى صراحة و إن كان المنفى مجملا. (قوله: وقع فيها التنازع) أى: و الصفة التى تنفيها بلا بعد هذا يجب أن تكون مما وقع فيها النزاع، و إلا خرجت عما يراعى فى خطاب العطف بها من إفادة الحصر أو تأكيده.
(قوله: حتى كأنك إلخ) أتى بالكأنية لكون ذلك القول ليس بمحقق و إلا نافى قوله و الأصل فى الثلاثة إلخ (قوله: و نحو ذلك) أى: كالمستلقى.
(قوله: فقد نفيت بلا العاطفة شيئا إلخ) أى: فلزم التكرار و حينئذ فلا يصح ورودها بعد النفى و الاستثناء قيل المنع إذا عطف على المستثنى منه، و أما إذا عطف على المستثنى فهو جائز لعطفه على المثبت، فإذا قلت: ما قام القوم إلا زيد لا عمرو صح على أنه معطوف على زيد؛ لأن المعنى نفى القيام عن القوم و إثباته لزيد ثم نفى إثباته عن عمرو لعطفه بلا النافية على زيد الثابت له القيام، فيلزم نفى القيام عن عمرو تفصيلا كما نفى عنه فى ضمن القوم إجمالا و فيه نظر مع ما تقرر من أن منفيها لا بد أن يكون غير منفى بغيرها قبلها، سواء كان نفيها على جهة الإجمال، أو التفصيل، و ليس الشرط أن لا يكون منفيا قبلها تفصيلا فقط حتى يتم هذا القيل (قوله: و كذا الكلام إلخ) يعنى أنه لا فرق بين قصر الموصوف على الصفة و هو ما مر، و قصر الصفة على الموصوف و هو ما هنا فى هذا المثال فإنك قد نفيت فيه القيام عن عمرو و بكر و غيرهما من كل ما هو مغاير لزيد، فلا يصح أن تقول: ما يقوم إلا زيد لا عمرو (قوله: يعنى إلخ) لما كان الغير شاملا لغير أدوات النفى كفحوى الكلام، و كان غير مراد أتى بالعناية (قوله:
و فائدته) أى: فائدة تقييد الغير بكونه من أدوات النفى (قوله: عما إذا كان النفى مدلولا عليه بفحوى الكلام) أى: التقديم كما فى قولنا: زيدا ضربت فلا مانع أن يقال