حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦١
[التقديم]:
(و منها: التقديم) أى: تقديم ما حقه التأخير؛ كتقديم الخبر على المبتدأ، و المعمولات على الفعل (كقولك فى قصره) أى: قصر الموصوف (: تميمى أنا) كان الأنسب ذكر مثالين؛ لأن التميمية و القيسية إن تنافيا لم يصلح هذا مثالا لقصر الإفراد، و إلا لم يصلح لقصر القلب؛ بل للإفراد (و فى قصرها: ...
لتضمنها معنى ما و إلا و هو المدعى. قال العلامة الفنرى: و قد يوجه ذلك العدول بأن المراد من ما الموصولة الوصف أى: إن قويا يدافع عن أحسابهم أنا، و حينئذ فهو من قصر الوصف؛ لأنه الأهم فى المقام- و تأمله.
(قوله: أى تقديم ما حقه التأخير) هذا يشمل تقديم بعض معمولات الفعل على بعض كتقديم المفعول على الفاعل دون الفعل، و فى إفادته القصر كلام و المرجح عدم الإفادة، و احترز بقوله ما حقه التأخير عما وجب تقديمه لصدارته كأين و متى كما مر عند قول المصنف و التخصيص لازم للتقديم غالبا، و قوله ما حقه التأخير أى: سواء بقى بعد التقديم على حاله نحو: زيدا ضربت أم لا، كما فى أنا كفيت مهمك، و هذا ظاهر على مذهب السكاكى حيث يعتبر فى التخصيص كون أنا فى الأصل توكيدا لما مر من أن تقديم المسند إليه عنده قد يفيد القصر إذا قدر أنه كان فاعلا فى المعنى، ثم قدم نحو: أنا سعيت فى حاجتك، ثم إن تقييد التقديم بما حقه التأخير غير ظاهر على مذهب المصنف و عبد القاهر؛ لأن تقديم المسند إليه عندهما يفيد القصر و إن كان قارا حيث كان المسند فعليا نحو:
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ[٦٢] إلا أن يبنى التقييد على الغالب (قوله: كتقديم الخبر على المبتدأ) هذا يشمل: أقائم زيد بناء على أن قائم خبر مقدم، أما على أنه مبتدأ و زيد فاعل فلا يشمله، و محل كون تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر ما لم يكن المبتدأ نكرة و قدم عليه الخبر، و إلا فلا يفيده كما صرح به الشارح (قوله: و المعمولات على الفعل) كتقديمك المفعول و المجرور و الحال عليه (قوله: تميمى أنا) أى: فتقديم الخبر على المبتدأ مفيد لقصر المتكلم على التميمية لا يتعداها للقيسية مثلا (قوله: كان الأنسب إلخ) حاصله أن الأنسب
[١] الرعد: ٢٦.