حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٩
أن يخص المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير و أخره؛ إذ لو قال: و إنما أدافع عن أحسابهم لصار المعنى أنه يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم؛ و هو ليس بمقصود، و لا يجوز أن يقال: إنه محمول على الضرورة؛ لأنه كان يصح أن يقال:
إنما أدافع عن أحسابهم أنا؛ على أن يكون أنا تأكيدا؛ ...
كان غرض الفرزدق الحصر الأول دون الثانى ارتكب التعبير الأول المفيد له، و علمنا أن ذلك غرضه من خارج و هو قرينة المدح (قوله: أن يخص المدافع) أى: بالمدافعة فهو من قصر الصفة على الموصوف و المدافع على صيغة اسم الفاعل (قوله: لا المدافع عنه) أى:
هو الأحساب (قوله: فصل الضمير) أى: فى الاختيار و قوله و أخره أى: عن الأحساب لوجوب تأخير المحصور فيه عن المحصور (قوله: إذ لو قال) علة لمحذوف أى: و لو أخر الأحساب و أوصل الضمير بالفعل لفات ذلك الغرض، إذ لو قال إلخ (قوله: لصار المعنى إلخ) أى: فيكون من قصر الموصوف على الصفة (قوله: و هو ليس بمقصود) أى: لما فيه من القصور فى المدح مع أن المقام مقام المبالغة؛ لأنه فى معرض التفاخر وعد المآثر على أن المدافعة عن أحساب معينة تتأتى ممن هو مكروه لابطل.
(قوله: و لا يجوز أن يقال) أى: فى منع الاستشهاد بالبيت، و حاصله أن ما ذكرتموه من أن فصل الضمير و تأخيره دليل على الحصر؛ لأن ذلك الفصل إنما هو لتقدير فاصل- و هو إلا- ممنوع، إذ لا نسلم أن ذلك الفصل لتقدير فاصل و ما المانع من أن يكون الفصل للضرورة؛ لأنه لو قيل و إنما أدافع عن أحسابهم أو مثلى لا نكسر البيت فعدل إلى فعل الغيبة؛ لأنه هو الذى يمكن معه الفصل دون فعل المتكلم لوجوب استتار الضمير فيه و حينئذ فلا يكون فصل الضمير مع إنما فى البيت لتضمنه معنى ما و إلا فلم يتم الاستدلال (قوله: لأنه كان إلخ) حاصل ذلك الجواب أن هنا مندوحة عن ارتكاب الفصل المحوج لجعل الفعل غيبة و هو أن يؤتى بفعل المتكلم، ثم يؤتى بالضمير لتأكيد المستكن لا أنه فاعل مفصول و ذلك بأن يقال مثلا: و إنما أدافع عن أحسابهم أنا، و الوزن واحد، فلو لم يكن الحصر الموجب لفصل ضمير الفاعل مقصودا لأتى بالتركيب هكذا فيتجه أن يدعى أنه لا فصل للفاعل فلا قصر، و هذا الجواب إنما يتم بناء على قول ابن