حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٧
و لا تعذر ههنا إلا بأن يكون المعنى: ما يقوم إلا أنا؛ فيقع بين الضمير و عامله فصل لغرض، ثم استشهد على صحة هذا الانفصال ببيت من يستشهد بشعره و لهذا صرح باسمه فقال: (قال: الفرزدق: أنا الذائد) من الذود؛ و هو الطرد ...
القائل بعدم الوجوب مستدلا بأن الضمير قد جاء متصلا فى قوله تعالى: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ[٥٩] فلم يقل: إنما أشكو أنا، و أجاب صاحب عروس الأفراح: بأن محمل كلام ابن مالك إذا كان الضمير محصورا فيه و المحصور فيه فى الآية الجار و المجرور لا الضمير، و فى ابن يعقوب: إنما قال لصحة و لم يقل لوجوب مجاراة لظاهر ما قيل من أن إنما لا يجب فصل الضمير معها، و إن كان التحقيق وجوب فصل الضمير معها متى قصد الحصر فيه، و إنما يتصل إذا لم يقصد الحصر فيه بل قصد الحصر فى الفعل نحو: إنما قلت أو فى غيره كالآية و فى شرح المفتاح للسيدان قلت إذا أريد حصر الفعل فى الفاعل بطريق إنما فهل يجب انفصاله أو لا؟ قلت: إن ذكر بعد الفعل شىء من متعلقاته وجب فصله و تأخيره دفعا للإلباس و إن لم يذكر احتمل الوجوب طردا للباب و عدم الوجوب بأن يجوز الانفصال نظرا للمعنى و الاتصال نظرا للفظ، إذ لا فاصل لفظيا، فقول المصنف لصحة انفصال الضمير معه أراد بالصحة ما يعم الوجوب و غيره- كذا فى عبد الحكيم.
(قوله: و لا تعذر ههنا إلا بأن يكون إلخ) أى: و لا يتعذر الاتصال هنا إلا بسبب كون المعنى إلخ أى: و عند الاتصال بأن تقول: إنما أقوم يفوت هذا المعنى فالمانع من الاتصال معنوى لا لفظى و قوله بين الضمير هو أنا و عامله هو يقوم، و انظره مع أن يقوم للغائب و أنا للمتكلم إلا أن يقال: الفاعل فى الحقيقة محذوف أى ما يقوم أحد إلا أنا، و قوله فصل أى: بألا المقدرة، و قوله لغرض هو الحصر.
(قوله: و لهذا صرح إلخ) أى: لكون البيت المذكور[٦٠] بيت من يستشهد بشعره صرح باسمه تقوية للاستشهاد، إذ لا موجب للكتمان (قوله: و هو الطرد) أى: بسيف
[١] يوسف: ٨٦.
[٢] البيت:
أنا الذائد الحامى الذمار و إنما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى