حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٥
و يرجح هذا ببقاء إن عاملة- على ما هو أصلها-، و بعضهم توهم أن مراد السكاكى و المصنف بقراءة الرفع هذه القراءة الثالثة فطالبهما بالسبب فى اختيار كونها موصولة مع أن الزجاج اختار أنها كافة (و لقول النحاة: إنما لإثبات ما يذكر بعده و نفى ما سواه) ...
أى: فى محل نصب على أنها اسم إن و الميتة خبرها (قوله: و يرجح هذا) أى: الاحتمال الثانى و هو كون ما موصولة و قوله على ما هو أصلها أى: على ما هو الأصل فيها من العمل (قوله: بقراءة الرفع) أى: التى تفوت بها قراءة النصب (قوله: فطالبهما بالسبب فى اختيار كونها موصولة) إن قلت: من أين أتى له ذلك الاختيار؟ قلت: من قوله و هو المطابق لقراءة الرفع لما مر؛ لأنه لا يصح الإحالة على ما مر إلا إذا كانت موصولة؛ لأنها لو كانت كافة لم يستند فى إفادة القصر إلى ما مر فى تعريف المسند، بل لتضمنه معنى ما و إلا كما فى تعريف المسند، بل لتضمنه معنى ما و إلا كما فى قراءة النصب، و قد يقال:
السبب فى اختيار كونها موصولة موجودة و هو بقاء إن عاملة على ما هو أصلها من العمل (قوله: مع أن الزجاج اختار أنها كافة) أى: نظرا لكونها مرسومة فى المصحف متصلة بأن، إذ رسم كتابة ما الموصولية الانفصال و رد عليه بأن رسم القرآن لا يجرى على القياس المقرر فى الكتابة، بل هو سنّة تتبع و كم من أشياء خارجة عن قياس الخط المصطلح عليه، كما أشار له القاضى فى تفسير أواخر آل عمران (قوله: و لقول النحاة) أى: الذين أخذوا النحو من كلام العرب مشافهة فهم إنما يقولون ما تقرر عندهم من جهة اللغة، فالنقل عنهم نقل عن اللغة، و ليس المراد النحاة الذين تلقوا القواعد من الكتب المدونة، و المراد النحاة غير المفسرين فلا تكرار مع ما تقدم، و المراد أيضا بالنحاة بعضهم لا كلهم لما تقدم من الخلاف فى إفادتها للقصر و عدمه فلا يعارض ما تقدم الشارح (قوله:
إنما الإثبات ما يذكر بعده و نفى ما سواه) أى: فدلالتها على ذلك دليل على تضمنها معنى ما التى هى للنفى و على معنى إلا التى هى للإثبات، و الحاصل أنه لما كان مفاد إنما و مفاد ما، و إلا واحدا دال على أنها بمعناهما، فاندفع ما يقال: إن قول النحاة إنما يدل على وجود معنى القصر فى إنما لا على خصوص تضمنها معنى ما و إلا،