حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٣
موصولة لبقى (إن) بلا خبر، و الموصول بلا عائد، و على الثانية موصولة لتكون الْمَيْتَةَ خبرا؛ إذ لا يصح ارتفاعها بحرم المبنى للفاعل على ما لا يخفى و المعنى: إن الذى حرمه اللّه تعالى عليكم هو الميتة؛ و هذا يفيد القصر (لما مر) فى تعريف المسند من أن نحو: المنطلق زيد، و زيد المنطلق يفيد قصر الانطلاق على زيد، فإذا كان إِنَّما متضمنا معنى: ما و إلا، و كان معنى القراءة الأولى: ما حرم اللّه عليكم إلا الميتة ...
تعالى مع وجود وجه صحيح واضح، على أن فى هذا عكس المعنى المقصود؛ لأن المقصود بيان حرمة الميتة لا بيان أن الميتة المحرمة حاصلة و ثابتة.
(قوله: موصولة) أى و العائد محذوف؛ لأنه منصوب بحرم (قوله: لتكون الميتة خبرا) أى: لأن لا فاعل بحرم و التقدير: إن الذى حرمه اللّه عليكم الميتة (قوله: على ما لا يخفى) لأنه لا يستقيم ارتفاع الميتة على أنها فاعل حرم المبنى للمعلوم؛ لأن المحرم هو اللّه سبحانه و تعالى و هو مرجع الضمير المستتر فى حرم فإسناد حرم المبنى للفاعل إلى الميتة لا يعقل فتعين أن يكون خبرا، نعم يجوز على هذه القراءة جعل ما كافة و رفع الميتة على أنه خبر لمحذوف، و المعنى: إنما حرم اللّه تعالى عليكم شيئا هو الميتة، لكن هذا الوجه لا يرتكب لوجود ما هو أسهل منه و هو جعلها موصولة المؤدى لتعريف الجزءين (قوله:
و المعنى: إن الذى حرمه اللّه عليكم هو الميتة) هذا حل معنى و إلا فلا حاجة إلى قوله هو.
(قوله: و هذا يفيد القصر) أى: و هذا المعنى يفيد قصر التحريم على الميتة و ما عطف عليها؛ لأن الذى حرم فى قوة المحرم فهو كالمنطلق فى المنطلق زيد و زيد المنطلق؛ لأن الموصول فى قوة المعرف باللام فيفيد القصر لما مر. ا ه سرامى.
(قوله: من أن نحو المنطلق زيد) أى: سواء جعلت اللام موصولة أو حرف تعريف، و نحو المنطلق زيد إلخ كل جملة معرفة الطرفين، و إنما ذكر زيد المنطلق، و إن لم يكن مقصودا بالاستشهاد، إذ المقصود به إنما هو الأول و هو المنطلق زيد؛ لأن الميتة معرف بلام الجنس فيفيد قصر الميتة على المحرم أيضا كما فى زيد المنطلق- كذا فى عبد الحكيم. و فى حاشية الشيخ يس تبعا للفنارى: أن زيد المنطلق ذكر على وجه الاستطراد