حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥١
فليس كل كلام يصلح فيه: ما و إلا يصلح فيه: إنما؛ صرح بذلك الشيخ فى دلائل الاعجاز، و لما اختلفوا فى إفادة إنما القصر، و فى تضمنه معنى ما و إلا- بينه بثلاثة أوجه؛ فقال: (لقول المفسرين: ...
كونه كهو من كل وجه، و الثانى يقتضى (قوله: فليس كل كلام إلخ) تفريع على قوله:
إنه ليس بمعنى ما و إلا و ذلك كالأمر الذى شأنه أن ينكر فإنه صالح لأن يستعمل فيه ما و إلا و لا يصلح لأنما لأنها إنما تستعمل فيما شأنه أن لا ينكر و كمن الزائدة، فإنه يصلح معها ما و إلا دون إنما نحو: ما من إله إلا اللّه، و لا يصح أن يقال: إنما من إله اللّه؛ لأن من لا تزاد فى الإثبات، و كذلك أحد و عريب يصلح معها ما و إلا دون إنما، فيقال: ما أحد إلا و هو يقول ذلك، و لا يقال: إنما أحد يقول ذلك؛ لأنهما لا يقعان فى حيز الإثبات فلو كان إنما بمعناهما كان كل كلام يصلح فيه ما و إلا يصلح فيه إنما (قوله: و لما اختلفوا فى إفادة إنما القصر) أى: و فى عدم الإفادة فقال بعضهم: إنها لا تفيده، و قيل:
تفيده عرفا، و قيل: عرفا و استعمالا (قوله: و فى تضمنه إلخ) عطف سبب على مسبب (قوله: بينه) أى المذكور من إفادة إنما القصر و من تضمنها معنى ما و إلا.
(قوله: لقول المفسرين إلخ) إن قلت: دلالة إنما على القصر بالوضع فكيف يقام عليه الدليل؟ قلت: المقصود بيان أن الواضع إنما جعلها دليلا على القصر بواسطة جعله متضمنا معنى ما و إلا، و لما كان فى تضمنه إياه خفاء حتى تردد فيه جماعة استشهد عليه بقول النحاة و أئمة التفسير و أيده بالمناسبة المحسنة للتضمين لا المتضمنة للتركيب. ا ه سيرامى.
و فى الغنيمى فى هذا الاستدلال نظر لما فيه من الدور؛ لأن المفسرين يستدلون بقول أهل المعانى، فإذا استدل أهل المعانى بقول المفسرين جاء الدور، فالمناسب الاستدلال باستعمال العرب، و أجيب بأن المراد بالمفسرين الذين يستدلون بكلام علماء المعانى المتأخرون منهم، و المراد بالمفسرين الذين استدل البيانيون بكلامهم المتقدمون من العرب العارفون بموضوعات الألفاظ نحو: ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد ممن فسر القرآن من أكابر الصحابة قبل تدوين علم المعانى، فالتمسك بقولهم من حيث إنهم علماء