حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٠
إلى أنه ليس بمعنى ما و إلا حتى كأنهما لفظان مترادفان؛ إذ فرق بين أن يكون فى الشىء معنى الشىء، و أن يكون الشىء الشىء على الإطلاق، ...
ذلك التقدير أن يقال: لكونه بمعنى ما و إلا و بيان ذلك أن إنما لو كانت مركبة من إن التى للإثبات و ما النافية لم تزد على الإثبات و النفى الموجودين فى ما و إلا فلا يحسن ذكر التضمن بل المناسب على هذا التقدير أن يقال: لكونه بمعنى ما و إلا (قوله: لتضمنه معنى ما و إلا) أى: لاشتماله على معنى ما و إلا اللتين هما فى إفادة الحصر أبين و معناهما هو الإثبات و النفى، و قد يقال: إن النفى و الإثبات الذى هو معناهما هو عين الحصر، فكأنه قال: إنما أفادت إنما الحصر لتضمنها الحصر الذى هو معنى ما و إلا و هذا التعليل للشىء بنفسه، و إن أريد بمعنى ما و إلا غير الحصر كان الدليل غير مفيد أن إنما تفيد الحصر، اللهم إلا أن يلاحظ أن معنى ما و إلا مجمل و إن كان فى الواقع هو الحصر- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: إلى أنه) أى: إنما ليس ملتبسا بمعنى ما و إلا أى: أشار بلفظ التضمن إلى أن معنى: إنما ليس هو معنى ما و إلا بعينه حتى كأنها مرادفة لهما و وجه تلك الإشارة أن تضمن الشىء معنى الشىء لا يقتضى أن يكون كهو من كل وجه بخلاف كونه نفسه، و لهذا يقال: إن إنما و لو شاركت ما و إلا فى إفادة القصر تختلف معهما فى أن إنما تستعمل فيما من شأنه أن لا ينكر و ما و إلا بالعكس كما يأتى، و لو كانت إنما معناها هو معنى ما و إلا كما فى المترادفين لم تختص عنهما بإفادة غير مفادهما هذا محصل كلامه (قوله: حتى كأنهما) أى: إنما و ما و إلا لفظان مترادفان هذا تفريع على المنفى و هو كون إنما ملتبسة بمعنى ما و إلا و إنما عبر بكأن، و لم يقل: حتى إنهما؟ لأن إنما إذا كانت بمعنى ما و إلا لا يكونان مترادفين، بل كالمترادفين؛ لأن من شرط المترادفين أن يتحدا معنى و إفرادا فى اللفظ و هنا ليس كذلك؛ لأن إنما مفرد و ما و إلا مركب و لهذا لا يقال الإنسان مرادف للحيوان الناطق (قوله: إذ فرق إلخ) علة للنفى، و قوله بين أن يكون فى الشىء معنى الشىء و ذلك كما فى التضمن كتضمن إنما معنى ما و إلا، و قوله و أن يكون الشىء الشىء على الإطلاق أى: من كل وجه و ذلك كما فى المترادفين، فالأول لا يقتضى