حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣
(و فضله) أى: رجحان نحو: ليبك يزيد ضارع- مبنيا للمفعول- (على خلافه) يعنى: ليبك يزيد ضارع- مبنيا للفاعل، ناصبا ليزيد، و رافعا لضارع- (بتكرر الإسناد) بأن أجمل أولا (إجمالا، ثم) فصل ثانيا (تفصيلا)؛ أما التفصيل فظاهر، و أما الإجمال: فلأنه لما قيل: ليبك علم أن هناك باكيا يسند إليه هذا البكاء لأن المسند إلى المفعول لا بد له من فاعل محذوف أقيم المفعول مقامه
(قوله: و فضله إلخ) هذا جواب عما يقال لم عدل الشاعر إلى هذا التركيب المقتضى لحذف المسند مع إمكان الأصل و هو البناء للفاعل و استقامة الوزن به و ذلك بأن يجعل يزيد مفعولا و ضارع فاعل يبكى و لا حذف لا للمسند و لا للمسند إليه، و حاصل الجواب أن ما عدل إليه له فضل عما عدل عنه، قال العلامة يس: و ليس مقصود المصنف إفادة ترجيح البناء للمفعول على البناء للفاعل من سائر الوجوه حتى يعترض بأن فى خلافه و هو البناء للفاعل وجوها مرجحة، بل المقصود بيان ترجيحه من حيث الوجوه التى ذكرها المصنف فلا ينافى أن خلافه ترجح عليه من جهة أخرى، و ذلك أن فيه الجمع بين متنافيين من حيث إن كون يزيد فضلة يقتضى أن يكون ضارع أهم منه، و تقديمه يقتضى أن يكون ضارع أهم منه، و تقديمه يقتضى أن يكون أهم من الفاعل و هو ضرب من البديع، و فيه أيضا التشويق للفاعل بذكر المفعول أولا مع الإطماع فى ذكره ببناء الفعل له، و حينئذ فيكون فى كل منهما جهات ترجيح، فللبليغ أن يراعى ترجيح هذا دون ذاك و أن يعكس (قوله: بأن أجمل إلخ) دفع بهذا ما يقال إن ظاهر عبارة المصنف فاسد؛ لأن ظاهره أن قوله إجمالا و تفصيلا معمول لتكرر و هذا يقتضى أنه عند البناء للمفعول يكون الإسناد قد تكرر مجملا ثم تكرر مفصلا، و أقل ما يتحقق به التكرر مرتان فيقتضى أن الإسناد قد وجد أربع مرات عند البناء للمفعول، و ليس كذلك، و حاصل الدفع أنهما ليسا معمولين للتكرر، بل معمولان لمحذوف، و التقدير بأن أجمل الإسناد إجمالا إلخ، لكن اعترض على الشارح فيما قدره بأنه يلزم عليه حذف عامل المصدر المؤكد و هو ممنوع، فالأولى أن يقول بأن أسند أولا إجمالا أى: إسناد إجمال، ثم أسند ثانيا تفصيلا أى: إسناد تفصيل.
(قوله: فظاهر) لأنه لما أسند يبك إلى معين و هو ضارع كان الفاعل المستحق للفعل مذكورا بطريق التنصيص و هذا معنى التفصيل (قوله: و أما الإجمال إلخ) حاصله