حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٣
لعدم الاعتداد بغير المذكور) كما يقصد بقولنا: ما فى الدار إلا زيد أن جميع من فى الدار ممن عدا زيدا فى حكم العدم؛ فيكون قصرا حقيقيا ادعائيا، و أما فى القصر الغير الحقيقى فلا يجعل غير المذكور بمنزلة العدم؛ بل يكون المراد أن الحصول فى الدار مقصور على زيد؛ ...
فتنفى عن غيره على وجه العموم و تثبت له فقط دون ذلك الغير، و إن كانت فى نفس الأمر ثابتة لذلك الغير أيضا (قوله: لعدم الاعتداد إلخ) أى: و إنما يفعل ذلك لعدم الاعتداد فى تلك الصفة بغير المذكور، و ذلك إذا كان المقام مقام مذمة لغير المذكور و دعوى نقصانه و ذلك كما إذا وجد علماء فى البلد و أريد المبالغة فى كمال صفة العلم فى زيد، فينزل غير زيد منزلة من انتفت عنه صفة العلم لعدم كمالها فيه، و يقال: لا عالم فى البلد إلا زيد (قوله: قصرا حقيقيا ادعائيا) انظر هل إطلاق الحقيقى عليه حقيقة أو مجاز، و استظهر السيد الصفوى الثانى، و يدل له قول الشارح أول الباب بحسب الحقيقة و نفس الأمر- انتهى سم، و فى العروس: أنه من مجاز التركيب؛ لأنه إذا قيل لا عالم فى البلد إلا زيد على وجه حصر العلم فيه و نفيه عن غيره لعدم الاعتداد بالعلم فى ذلك الغير، فنفى العلم عن غير زيد الذى تضمنه هذا الحصر ليس كذلك فى نفس الأمر، و إنما نسب ذلك النفى إلى الغير لكونه بمنزلة المتصف بالنفى لضعف الإثبات فيه و نسبة الشىء لغير من هو له مجاز تركيبى.
(قوله: و أما فى القصر الغير الحقيقى) أى: و هو الإضافى فلا يجعل إلخ و هذا الذى ذكره الشارح إشارة للفرق بين الإضافى و القصر الحقيقى الادعائى، و حاصله أن الإضافى يعتبر بالإضافة إلى شىء معين من غير اعتبار المبالغة و التنزيل و الحقيقى الادعائى مبنى على المبالغة و التنزيل، فإذا قلت ما فى الدار إلا زيد و أردت لا غيره و كان فيها غيره و نزلته منزلة العدم كان القصر حقيقيا ادعائيا، و إن أردت لا عمرو و كان فيها بكر و خالد أيضا كان إضافيا، و قد يعتبر فى الإضافى تلك المبالغة بأن يجعل ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة العدم، فإذا قلت: ما فى الدار إلا زيد بمعنى أن الحصول فى الدار مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو، و إن كان حاصلا لبكر و خالد