حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٧
(لا النعت) النحوى؛ أعنى: التابع الذى يدل على معنى فى متبوعه ...
أو غيره كالفعل نحو: ما زيد إلا يقوم و سواء كان ذلك المعنى القائم بالغير وجوديا أو عدميا كالحال، و أشار الشارح بالعناية إلى أنه ليس المراد بالمعنوية ما قابل صفات المعانى و هى الحال اللازمة لصفة أخرى فقط، بل المراد بها ما قابل الذات عند المتكلمين فشملت الوجودية و العدمية كما قلنا، و لا يقال: تفسير الصفة بما ذكر اصطلاح للمتكلمين و المناسب هنا ذكر المعنى اللغوى؛ لأنه المتبادر؛ لأنا نقول هذا المعنى لغوى أيضا، فقد قال فى الصحاح: الصفة كالعلم و السواد (قوله: لا النعت النحوى) ليس المراد لا النعت النحوى فقط، بل ما هو أعم منه؛ لأن هذا لا يصح؛ لأن النعت النحوى لا يدخل فى شىء من طرق القصر فلا يعطف و لا يقع بعد إلا و لا بعد إنما و لا يتقدم و لا يتوسط بينه و بين منعوته ضمير الفصل و ليس مسندا و لا مسندا إليه حتى يقصد بتعريفه باللام القصر، و حينئذ فالمراد نفيه بالكلية أى: أنه لا يصح إرادته فى باب القصر إذ لا يتأتى قصره بطريق من طرقه و لا يعكر على هذا قول الشارح و بينهما إلخ؛ لأن المراد بيان النسبة بينهما فى حد ذاتها و نفس الأمر لا فى هذا الباب- تأمل.
(قوله: أعنى التابع) أى: اللفظ التابع و هذا جنس فى التعريف شامل لجميع التوابع و قوله الذى يدل على معنى فى متبوعه فصل خرج به البدل و عطف البيان و التأكيد الذى ليس للشمول؛ لأنها كلها لا تدل على معنى فى المتبوع؛ لأنها نفسه، و أورد عليه أنه غير مانع لشموله نحو علمه فى أعجبنى زيد علمه، فإنه تابع دل على معنى و هو العلم فى المتبوع، و أجيب بأن قيد الحيثية معتبر فى التعريف، فالمعنى دل على معنى كائن فى المتبوع من حيث كونه فى المتبوع بمعنى أنه يشعر بالمتبوع فى حال دلالته على المعنى، و يشعر بأن هذا المعنى كائن فى ذلك المتبوع كالعالم فى قولك: جاء زيد العالم، فإنه يشعر بالذات التى هى المتبوع مع المعنى بقطع النظر عن ضميره بخلاف العلم فى: أعجبنى زيد علمه فإنه إنما يدل على المعنى و لا إشعار له بالمتبوع إلا بإضافته للضمير العائد إليه، و أورد أيضا نحو:
أخوك من قولك: جاءنى زيد أخوك لدلالته على الذات و على معنى فيها و هو الأخوة، و أجيب بأن المراد الدلالة قصدا و العرض من البدل تكرير النسبة لا الإشعار بالأخوة.