حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٥
فى الجملة؛ و هو غير حقيقى؛ بل إضافى كقولك: ما زيد إلا قائم؛ بمعنى أنه لا يتجاوز القيام إلى القعود؛ لا بمعنى أنه يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا، و انقسامه إلى الحقيقى و الإضافى بهذا المعنى ...
(قوله: فى الجملة) أى: فى بعض أمثلة القصر لا فى كلها، إذ قد لا يتجاوزه إلى شىء آخر، كما إذا اعتبر القصر الذى فى لا إله إلا اللّه بالنسبة لآلهة بعض البلدان فهو إضافى مع عدم التجاوز لشىء آخر أصلا (قوله: بل إضافى) دفع به توهم أن المراد بكونه غير حقيقى أنه مجازى كما قال السيد.
(قوله: لا بمعنى أنه لا يتجاوزه إلى صفة أخرى أصلا) أى: و إلا كان حقيقيا و هذا المعنى الذى ذكره و إن كان فيه تخصيص مضاد لمشاركة القيام للقعود فى زيد فلصحة وجود صفة مشاركة أخرى فيه لا ينبغى أن يتخذ حقيقية للتخصيص لكونه ليس بأكمل، و إن شمله مطلق التخصيص فناسب أن يسمى قصرا إضافيا؛ لأن التخصيص فيه إضافى- قاله ابن يعقوب.
(قوله: و انقسامه) أى: القصر و هذا جواب عما يقال: إن القصر هو التخصيص و هو من الأمور الإضافية لكونه نسبة بين المقصور و المقصور عليه حينئذ فيمتنع اتصافه بالحقيقى، و تقسيمه إلى الحقيقى و الإضافى من تقسيم الشىء إلى نفسه و غيره، و حاصل الجواب أنه ليس المراد بالحقيقى ما يكون تعقله فى حد ذاته لا بالقياس إلى الغير، بل المراد به ما كان بالإضافة إلى جميع ما يغاير فهو حينئذ نوع من الإضافى بمعنى ما يكون تعقله بالقياس إلى الغير كما أن الإضافى هنا نوع منه أيضا و هو ما يكون بالإضافة إلى بعض ما يغاير، و الحاصل أنه ليس المراد بالحقيقى ما ليس إضافيا مطلقا، بل ما كان بالإضافة إلى جميع المقصور عليه كما أن المراد بالإضافى ما كان بالإضافة إلى بعض ما عدا المقصور عليه، و حينئذ فكل منهما قسم من مطلق إضافى (قوله: بهذا المعنى) تنازعه الحقيقى و الإضافى و الباء للملابسة من ملابسة الدال للمدلول المشار إليه فيما سبق، و هو عدم مجاوزة المقصور المقصور عليه إلى غيره أصلا بالنسبة للحقيقى، أو عدم مجاوزة المقصور للمقصور عليه إلى شىء آخر يعنى، و إن أمكن أن يتجاوزه إلى غير ذلك المعنى