حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٤
و هو الحقيقى، أو بحسب الإضافة إلى شىء آخر بألا يتجاوزه إلى ذلك الشىء و إن أمكن أن يتجاوزه إلى شىء آخر ...
غير هذا الشىء الثانى كقولك: ما خاتم الأنبياء و الرسل إلا محمد صلّى اللّه عليه و سلّم- فقد قصرت ختمهما على محمد و نفيته عن كل ما عداه فلم يتجاوزه الختم إلى غيره أصلا (قوله: و هو الحقيقى) قال ابن يعقوب سمى هذا حقيقيا؛ لأن التخصيص ضد المشاركة و هذا المعنى هو الذى ينافى المشاركة فهو الأولى أن يتخذ حقيقة للتخصيص فناسب أن يسمى قصرا حقيقيا.
(قوله: بألا يتجاوزه إلى ذلك الشىء) أى: بألا يتجاوز الشىء الأول و هو المقصور الشىء الثانى و هو المقصور عليه إلى ذلك الشىء الآخر (قوله: و إن أمكن أن يتجاوزه إلى شىء آخر) الواو للحال و إن وصلية أى: و الحال أنه أمكن مجاوزته إلى شىء آخر- و فيه نظر؛ لأن القصر الإضافى لا بد فيه من مجاوزة الشىء الشىء بالفعل إلى شىء آخر فقولك: ما زيد إلا قائم معناه: أن زيدا لا يتجاوزه القيام إلى القعود، و لكن يتجاوزه إلى غيره من العلم أو الشعر أو الكتابة، فالأولى أن يقول و إن تجاوزه لما علمت أن الذى ينافى الحقيقى إنما هو المجاوزة بالفعل و أما الإمكان فلا ينافيه، و أجيب بأن المراد بالإمكان الإمكان الوقوعى لا مطلق الإمكان، فأمكن فى كلام الشارح بمعنى:
وقع- كذا قرر السيد الصفوى، لكن الذى ذكره العلامة الحفيد أن الشرط فى الإضافى عدم التجاوز إلى ما يعتبر القصر بالإضافة إليه كالقعود فى المثال المذكور، و أما غيره فلا يشترط التجاوز إليه بالفعل، بل يكفى فيه إمكان التجاوز و إن لم يوجد كما أشار إليه الشارح بخلاف الحقيقى، فإن عدم التجاوز فيه بالنسبة لجميع ما عدا المقصور عليه من غير إمكان التجاوز لغيره- انتهى.
و حاصله أن الحقيقى و الإضافى بحسب اعتبار المعتبر، فإن اعتبر التخصيص بالنسبة إلى جميع الصفات الباقية فهو حقيقى سواء وجد الجميع أو لم يوجد شىء منه و إن اعتبر التخصيص بالنسبة إلى بعضها فهو إضافى و إن لم يكن موجودا إلا ذلك البعض.