حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١١
(فلم يفهم أنه) أى: ذلك الرجل كان (منهم) أى: من آل فرعون، و الحاصل أنه ذكر لرجل ثلاثة أوصاف؛ قدم الأول أعنى: مؤمن لكونه أشرف، ثم الثانى لئلا يتوهم خلاف المقصود (أو) لأن فى التأخير إخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى)[٥٤] بتقديم الجار و المجرور و المفعول على الفاعل لأن فواصل الآى على الألف.
[أقسام القصر]:
[ [الباب الخامس:] القصر]:
فى اللغة الحبس و فى الاصطلاح ...
(قوله: فلم يفهم أنه منهم) أى: و الغرض بيان أنه منهم لإفادة ذلك مزيد عناية اللّه به، فتأخيره فيه إخلال بالمعنى المقصود (قوله: ثلاثة أوصاف) أى: كونه مؤمنا و كونه من آل فرعون و كونه يكتم إيمانه و هذه الأوصاف معمولات للفعل؛ لأن العامل فى الموصوف عامل فى الوصف، و قوله قدم الأول أعنى مؤمن أى: على الجميع (قوله:
لكونه أشرف) أى: و لإفراده، إذ النعت المفرد يقدم على غيره (قوله: ثم الثانى) أى: على الثالث و قوله لئلا يتوهم إلخ أى: و لقربه من المفرد بحسب المتعلق، إذ الأصل تقدير متعلق الجار مفردا و سكت عن الثالث؛ لأنه وقع فى محله فلا يسأل عنه (قوله: كرعاية الفاصلة) أى: كالتقديم الذى لرعاية الفاصلة فإن قلت: إن رعاية الفواصل من البديع قلت قد سبق بيان إمكان انخراطه فى سلك المعانى من جهة أن المناسبة للفواصل بعد الإتيان بها رعاية كونها جميعا على نمط واحد أولها كآخرها.
(قوله: بتقديم الجار و المجرور و المفعول على الفاعل إلخ) و إنما قدم الجار و المجرور على المفعول و إن كان حق المفعول التقديم عليه؛ لأن تقديمه يفهم حصر الخيفة فى نفسه و هو غير مراد (قوله: على الألف) أى: مبنية عليها.
[القصر]:
(قوله: فى اللغة الحبس) و منه قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ[٥٥] أى:
محبوسات فيها، و قال بعضهم هو فى اللغة: عدم المجاوزة إلى الغير فهو من قصر الشىء
[١] طه: ٦٧.
[٢] الرحمن: ٧٢.