حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٥
(و معنى) اقرأ (الأول: أوجد القراءة) من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به كما فى: فلان يعطى؛ كذا فى المفتاح.
الثانى متعديا و إلا لم يكن لذلك التفسير فائدة و احتمال تعدى الثانى بحذف المفعول و هو القرآن معترض بأن القرآن لم يكن معهودا وقت النزول حتى يحذف؛ لأن هذا أول ما نزل فلا قرينة على المحذوف حينئذ على أن احتمال التنزيل، و كذا حذف المفعول يستلزم طلب القراءة بدون المقروء و هذا محال، فإما أن يقال بوقوع التكليف بالمحال كما هو مذهب بعض الأشاعرة أو تأخير البيان لوقت الحاجة، لكن الظاهر أنه طلب للقراءة فى الحال بدليل جوابه- عليه الصلاة و السّلام- بقوله: ما أنا بقارىء ثلاث مرات، فالوجه جعل اقرأ الثانى متعديا بزيادة الباء لإفادة التكرار و الدوام (قوله: و معنى الأول إلخ) أى: فقد نزل الفعل المتعدى منزلة اللازم و على هذا لا يكون اقرأ الثانى تأكيدا للأول، بل هو مستأنف استئنافا بيانيا جواب لقوله كيف اقرأ؛ و ذلك لأن الثانى أخص و لا تأكيد بين أخص و أعم، و حينئذ اندفع ما يقال يلزم على جعل الأول لازما و الثانى متعديا عاملا فى الجار و المجرور المتقدم عليه الفصل بين المؤكد و التأكيد بمعمول التأكيد سلمنا أن الأخص يؤكد الأعم فلا نسلم امتناع الفصل بين التأكيد و المؤكد بمعمول التأكيد كالفصل بين الموصوف و الصفة بمعمولها كقولك: مررت برجل عمرا ضارب.
(قوله: من غير اعتبار تعديته إلى مقروبه) أى: إلى ما تعلقت به القراءة و وقعت عليه و الأوضح حذف به أى: و أما على الجواب الأول فقد اعتبر تعديته إلى مقروء و هو اسم ربك، و إنما كان الأوضح ما ذكر؛ لأن التعبير المذكور إنما يناسب احتمال كون اقرأ الأول لازما أو متعديا لمفعول محذوف و الياء للاستعانة، و حينئذ فينحل معنى كلام الشارح إلى قولنا من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به أى: بخلافه على الجواب الأول فقد اعتبر تعديته لمقروء به فاسم ربك على الجواب الأول مقروء به؛ لأنه مستعان أو متبرك به فى القراءة لا مقروء لأن المراد اقرأ القرآن أو أوجد القراءة مستعينا أو متبركا باسم ربك و قد علمت ما يرد على كل من الاحتمالين بالنسبة لاقرأ الثانى، و يقال مثل ذلك بالنسبة لاقرأ الأول- تأمل كذا قرر شيخنا العدوى.