حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠١
و أورد: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[٤٨] ...
بغير اسم اللّه و يهتمون بذلك الغير فقصد الموحد الرد عليهم يكون بتخصيص اسم اللّه بالابتداء و الاهتمام به- كذا قرر شيخنا العدوى.
و تخصيص الموحد اسم اللّه بالابتداء للرد عليهم من باب قصر القلب؛ لأنه لرد الخطأ فى التعيين إن كان الكفار قاصدين بقولهم باسم اللات و العزى أى: لا غير ذلك، و إن أرادوا باسم اللات و العزى لتقربنا إلى اللّه كانوا معتقدين للشركة، فيكون القصر المفاد بالتقديم فى: بسم اللّه لرد الخطأ فى الشركة و هو قصر إفراد. ا ه.
لكن العلامة اليعقوبى استشكل كون التقديم فى كلامهم- لعنة اللّه عليهم- للتخصيص حيث قال: إن تقديم المجرور فى قولهم باسم اللات مثلا لا يصح أن يكون للاختصاص لاعتقادهم ألوهية اللّه و لابتدائهم باسمه فى بعض الأوقات من غير إنكار عليهم، و لا يصح أن يكون للاهتمام؛ لأنه أعظم الآلهة؛ لأنهم- قبحهم اللّه- إنما يعبدون غيره ليقربهم إليه و هم بلغاء فصحاء فما مفاد هذا التقدير- اللهم إلا أن يقال: التقديم للاهتمام؛ لأن المقام مقام الاستشفاع بتلك الآلهة، فإن قلت الاختصاص حيث يقصد به الرد إنما يكون للرد على من زعم اختصاص الغير أو مشاركته فى الحكم فإذا قيل: بسم اللّه و قصد الاختصاص كان المعنى: إنى أبتدئ بسم اللّه لا بغيره فقط أو لا بغيره معه، كما تعتقد أيها المخاطب و المشركون لا يعتقدون أن المؤمنين يبتدئون بأسماء آلهتهم مع اللّه تعالى و لا بأسماء آلهتهم بانفرادها فكيف صح التخصيص هنا للرد على المشركين؟ قلت: الرد عليهم فى اعتقادهم أن الآلهة ينبغى أن يبتدأ بأسمائها، فلما حصر المؤمن الابتداء فى اسم اللّه تعالى فهم منه أنه لا ينبغى لى أن أبتدئ مع اللّه تعالى باسم آلهتك أيها المشرك لبطلانها و هدم نفعها فلا يلتفت إلى الابتداء بها، فالحصر بالنظر إلى نفى إمكان الابتداء بأسماء الآلهة و انبغائه كما عليه المخاطب لا بالنظر إلى نفى الوقوع- ا. ه كلامه.
و اعلم أن قصد الموحد الرد عليهم ظاهر على جعل جملة البسملة خبرية أما على جعلها إنشائية فيرد أن الإنشاء لا حكم فيه فكيف يتأتى الرد إلا أن يجاب بأن هذا
[١] العلق: ١.