حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٠
(و لذا يقدر) المحذوف (فى بسم اللّه مؤخرا) أى: بسم اللّه أفعل؛ كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام؛ لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللات باسم العزى؛ فقصد الموحد تخصيص اسم اللّه بالابتداء للاهتمام و الرد عليهم ...
لذلك البناء و بأن ذلك ورد فى كلام العرب و المعنى هم أشد مشغوفية ببيان الأهم و يصح أن يكون مصوغا من عنيت بكذا بفتح العين على صيغة المبنى للفاعل أى: أردته، و المعنى هم أشد إرادة ببيان الأهم و ظهر من هذا أن عنى ورد فى كلامهم تارة مبنيا للمفعول و تارة مبنيا للفاعل فليس من الأفعال الملازمة للبناء للمفعول، و اعلم أن الاهتمام له معنيان أحدهما كون المقدم مما يعتنى بشأنه لشرف و عزازة ور كنية مثلا فيقتضى ذلك تخصيصه بالتقديم و هذا المعنى هو المناسب بحسب الظاهر؛ لأن يقال: لأنهم يقدمون الذى شأنه أهم و هم ببيانه أعنى و نفس الاهتمام فى هذا هو الموجب للتقديم، و لا يدل تقديمه إلا على أن المتكلم له به الاعتناء المطلق و الآخر كون المقدم فى تقديمه معنى لا يحصل عند التأخير، فإن المفعول مثلا إذا تعلق الغرض بتقديمه لإفادة الاختصاص فلم يتعلق الاهتمام بذاته، و إنما تعلق بتقديمه للغرض المفاد و ليست الأهمية هنا هى الموجبة للتقديم، بل الحاجة إلى التقديم هى الموجبة للاهتمام بذلك التقديم، فالأهمية هنا معللة موجبة بفتح الجيم لا موجبة بالكسر و العلة هى الحاجة، و الأهمية و التقديم متلازمان معللان بعلة الحاجة؛ لأن الحاجة إنما هى إلى التقديم و اهتم به لكونه محتاجا إليه، و هذا المعنى يعم كل ما يجب فيه التقديم.
(قوله: و لهذا) أى: لأجل أن التقديم يفيد الاختصاص و يفيد مع ذلك الاهتمام (قوله: يقدر المحذوف فى بسم اللّه مؤخرا) أى: إنه يقدر ما يتعلق به الجار و المجرور المحذوف مؤخرا، حيث كان ذلك مما له شرف و كان المقام يناسبه إرادة الاختصاص كما فى بسم اللّه، فإذا قدر مؤخرا أفاد الاختصاص و الاهتمام معا و الاهتمام هنا ظاهر؛ لأن الجلالة يهتم بها لشرف ذاتها (قوله: لأن المشركين إلخ) علة للمعلل مع علته (قوله:
فقصد الموحد تخصيص اسم اللّه بالابتداء للاهتمام و الرد عليهم) الأولى فقصد الموحد بالتقديم تخصيص اسم اللّه بالابتداء أى: قصر الابتداء عليه و الاهتمام به للرد عليهم ليناسب ما قدمه؛ و لأنه أوفق بالواقع؛ و ذلك لأن هؤلاء الأشقياء حيث كانوا يبدأون