حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٨
نخصك بالعبادة و الاستعانة) بمعنى: نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك؛ لا نعبد و لا نستعين غيرك (و فى: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ[٤٧] معناه: إليه) تحشرون (لا إلى غيره؛ و يفيد) التقديم (فى الجميع) ...
أنه لرعاية الفاصلة أيضا (قوله: نخصك بالعبادة) أى: نجعلك دون كل موجود مخصوصا بالعبادة و الاستعانة على جميع المهمات، أو على أداء العبادة و هذا المعنى يفيد أن التقديم للاختصاص (قوله: بمعنى إلخ) يشير إلى أن الباء داخلة على المقصور، و قوله بذلك أى:
المذكور من العبادة و الاستعانة (قوله: لا نعبد و لا نستعين غيرك) يشير إلى أن القصر فى هذه الآية قصر حقيقى خارج عن قصر القلب و الأفراد و التعيين؛ لأنها أقسام للإضافى كما يأتى (قوله: معناه إليه لا إلى غيره) أى: فالتقديم للاختصاص و إنما كان كلام الأئمة فى تفسير الآيتين دليلا على أن التقديم مفيد للاختصاص؛ لأنه لم يوجد فى الآيتين من آلات الحصر إلا التقديم، و قد قالوا معنى الآيتين كذا فلو كان الاختصاص من مجرد ما علم من خارج و إن التقديم لمجرد الاهتمام كما قيل لم يناسب أن يقال: إن معنى الآيتين كذا، بل يقال و استفيد مما تقرر من خارج أن لا عبادة و أن لا استعانة لغيره و أن لا حشر لغيره- أفاده اليعقوبى.
و اعلم أن الاختصاص و القصر بمعنى واحد عند علماء المعانى؛ و ذلك لأنهم نصوا على أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص، و قابلوه بالاهتمام فدل على أنه غيره، و عدوا التقديم المذكور من طرق القصر و كون القصر لا يتأتى فى بعض المواضع مما لا ينكره القوم؛ لأنهم قالوا بإفادته ذلك غالبا، و أما قول ابن السبكى بالفرق بين القصر و التخصيص فمخالف لما عليه أهل المعانى، و حاصل الفرق الذى ذكره أن التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع خصوص شىء من غير تعرض لغيره إثبات و لا نفى بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشىء و تقديمه له فى كلامه، فإذا قلت ضربت زيدا فقد أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصّا لما انضم
[١] آل عمران: ١٥٨.