حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٧
(" و لا رأى منى" أى: العورة، و إما لنكتة أخرى) كإخفائه، أو التمكن من إنكاره إن مست إليه حاجة، أو تعينه حقيقة أو ادعاء، و نحو ذلك.
[أغراض تقديم المتعلقات على الفعل]:
(و تقديم مفعوله) أى: مفعول الفعل (و نحوه) أى نحو المفعول ...
و لا رأى منى"[٣٨] أى: ما رأيت منه العورة و لا رآها منى و يمكن أن الحذف هنا إشارة لتأكيد الأمر بستر العورة حسا من حيث إنه قد ستر لفظها على السامع ليكون الستر اللفظى موافقا للستر الحسى (قوله: كإخفائه) أى: خوفا عليه كأن يقال الأمير يحب و يبغض عند قيام قرينة عند المخاطب دون بعض السامعين على أن المراد يحبنى و يبغض ذلك الحاضر فيحذف المتكلم المفعول خوفا على نفسه أن يؤذى بنسبة محبة الأمير إليه أو خوفا على ذلك الحاضر بسبب نسبة بغض الأمير إليه فقد دعت الحاجة للحذف (قوله: أو التمكن من إنكاره) أى: كأن يقال: لعن اللّه و أخزى و يراد زيد عند قيام القرينة، فيحذف المتكلم ذلك المفعول ليتمكن من الإنكار إن نسب إليه لعن زيد و طولب بموجبه؛ لأن الإنكار مع القرينة المجردة أمكن من الإنكار عند التصريح (قوله:
إن مسّت إليه) أى: إلى ما ذكر من الإخفاء و الإنكار (قوله: أو تعينه حقيقة) كما يقال نحمد و نشكر أى: اللّه تعالى لتعين أنه المحمود المشكور حقيقة (قوله: أو ادعاء) أى: كما يقال نخدم و نعظم، و المراد الأمير لادعاء تعينه و أنه لا يستحق ذلك فى البلد غيره.
(قوله: و نحو ذلك) أى: كإبهام صونه عن اللسان كقولك: نمدح و نعظم و تريد محمدا- صلّى اللّه عليه و سلّم- عند قيام القرينة و كإبهام صون اللسان عنه كقولك: لعن اللّه و أخزى الشيطان عند قيام القرينة، و اعلم أن الاختصار لازم للحذف لهذه الأوجه سواء قصد أو لم يقصد، و حينئذ فيصح أن يكون الحذف فيما ذكر له و النكات لا تتزاحم.
(قوله: و تقديم مفعوله إلخ) هذا هو المطلب الثانى من مطالب هذا الباب أى: أن من أحوال متعلقات الفعل تقديم معمول الفعل عليه من مفعول به أو جار و مجرور أو ظرف أو حال أو نحو ذلك كالمفعول له و معه.
[١] سبق تخريجه.