حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٣
حينئذ (و عليه) أى: على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى:
(وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ)[٣٤] أى: جميع عباده فالمثال الأول يفيد العموم مبالغة، و الثانى: تحقيقا (و إما لمجرد الاختصار) من غير أن يعتبر معه فائدة أخرى من التعميم، و غيره، و فى بعض النسخ: (عند قيام قرينة) و هو تذكرة لما سبق و لا حاجة إليه، و ما يقال من أن المراد عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لأن هذا المعنى معلوم ...
أى: فى الوصف بالإيلام فيكون ذلك المقام قرينة على إرادة العموم فى ذلك المفعول، و أنه ليس المراد ما يؤلمنى أو يؤلم بعض الناس، أو نحو ذلك (قوله: حينئذ) أى: حين إذ ذكر المفعول (قوله: ورد) هو من الورود بمعنى الإتيان لا من الإيراد بمعنى الاعتراض (قوله: إِلى دارِ السَّلامِ أى: السلامة من الآفات (قوله: أى جميع عباده) يعنى المكلفين و إنما قدر المفعول هنا عاما؛ لأن الدعوة من اللّه إلى دار السّلام بسبب التكليف عامة لجميع العباد المكلفين، إلا أنه لم يحب منهم إلا السعداء بخلاف الهداية بمعنى الدلالة الموصولة فإنها خاصة، و لهذا أطلق الدعوة فى هذه الآية و قيد الهداية فى قوله: بعد ذلك:
وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٣٥] (قوله: مبالغة) أى: حالة كون العموم مبالغة؛ و ذلك لأن إيلام كل أحد من شخص واحد محال عادة على وجه الحقيقة (قوله:
و الثانى تحقيقا) أى: و المثال الثانى يفيد العموم على وجه الحقيقة.
(قوله: و إما لمجرد الاختصار) أى: للاختصار المجرد عن مصاحبة نكتة أخرى من عموم فى المفعول أو خصوص فيه (قوله: تذكرة) أى: مذكرة و منبهة على ما سبق و هو قوله و إلا وجب التقدير بحسب القرائن خوف أن يغفل عنه (قوله: فلا حاجة إليه) أى:
ليس له فائدة أصلية غير التذكرة (قوله: و ما يقال) أى: فى الجواب عن المصنف (قوله:
عند قيام قرينة دالة على أن الحذف لمجرد الاختصار) أى: و ليس المراد عند قيام قرينة دالة على المحذوف التى لا بد منها أيضا (قوله: لأن هذا المعنى) أى: و هو كون المراد القرينة الدالة على خصوص النكتة التى هى مجرد الاختصار، و قوله معلوم أى: فلا حاجة
(١، ٢) يونس: ٢٥.