حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٢
فيفوت الغرض؛ أعنى: إيقاع عدم الوجدان على صريح لفظ المثل (و يجوز أن يكون السبب) فى حذف مفعول: طلبنا (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) قصدا إلى المبالغة فى التأدب حتى كأنه لا يجوز وجود المثل له ليطلبه فإن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده.
(و إما للتعميم) فى المفعول (مع الاختصار كقولك: قد كان منك ما يؤلم؛ أى: كل أحد) بقرينة أن المقام مقام المبالغة؛ و هذا التعميم و إن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكن يفوت الاختصار ...
الإظهار موضع الإضمار (قوله: فيفوت الغرض إلخ) أى: لأن الفعل الثانى و هو نجد ليس واقعا على صريح لفظ المفعول، بل على ضميره و قوله عدم الوجدان الأولى إيقاع الوجدان المنفى على لفظ المثل، و إنما كان الغرض هو ما ذكر؛ لأن الآكد فى كمال مدح الممدوح نفى وجدان مثله على وجه لا يتوهم فيه، بل و لا يخطر بالبال أن الذى نفى وجدانه غير المثل، و لا شك أن الضمير من حيث هو يحتمل ذلك أى نفى وجدان غير المثل لاحتمال رجوع الضمير لشىء آخر غير المثل، و إن تعين المعنى بالمقام و المعاد، و لكن المبالغة فى المدح لا يناسبها إلا ما لا يأتيه الباطل بوجه و لو تخيلا.
(قوله: و يجوز أن يكون السبب فى حذف مفعول طلبنا ترك إلخ) أى: و يجوز أن يكون السبب أيضا فى حذفه البيان بعد الإبهام؛ لأنه أبهم المطلوب أولا ثم بين أنه المثل (قوله: بطلب مثل له) متعلق بالمواجهة (قوله: قصدا) علة للترك أى: إنما ترك الشاعر مواجهة الممدوح بطلب مثل له لقصده المبالغة فى التأدب معه تعظيما له (قوله: حتى كأنه لا يجوز وجود المثل) أى: و لو قال طلبنا لك مثلا لكان ذلك مشعرا بتجويز وجود المثل؛ لأن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده، و الغرض الذى يناسب المبالغة فى المدح إحالة المثل بترك التصريح بطلبه المشعر بإمكان وجوده فإن قلت إن العاقل يقع منه التمنى و هو طلب متعلق بالمحال فلا يتم قولكم إن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده.
قلت: المراد بالطلب هنا الطلب بالفعل و هو الحب القلبى المقرون بالسعى، و أما التمنى فهو عبارة عن مجرد حب القلب، فمن ثم تعلق بالمحال (قوله: و إما للتعميم فى المفعول) أى: المحذوف (قوله: ما يؤلم) أى: ما يوجع (قوله: بقرينة أن المقام مقام المبالغة)