حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٩
و كم خبرية مميزها قوله: من تحامل، قالوا: و إذا فصل بين كم الخبرية و مميزها بفعل متعد- وجب الإتيان ب من لئلا يلتبس بالمفعول، و محل كم النصب على أنها مفعول ذدت، و قيل: المميز محذوف؛ أى: كم مرة، و من فى: من تحامل زائدة؛ و فيه نظر للاستغناء عن هذا الحذف و الزيادة بما ذكرناه (و سورة أيام) أى: شدتها و صولتها (حززن) أى: قطعن اللحم (إلى العظم) فحذف المفعول؛ أعنى: اللحم (إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده؛ أى: ما بعد اللحم يعنى إلى العظم (أن الحز لم ينته إلى العظم) و إنما كان فى بعض اللحم فحذف ...
الحوادث الدهرية علىّ أو أن الإضافة بيانية أى: من الظلم الذى هو حادث الزمان، و على هذا فجعل حادث الزمان ظلما مبالغة كرجل عدل (قوله: و كم خبرية) و يحتمل أن تكون استفهامية محذوفة المميز أى: كم مرة أو زمانا و يكون زيادة من فى المفعول؛ لأن الكلام غير موجب لتقدم الاستفهام الذى يزاد بعده من و هذا الاستفهام لادعاء الجهل بالعدد لكثرته مبالغة فى الكثرة (قوله: وجب الإتيان بمن) كقوله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ[٣٠] وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ[٣١] (قوله: لئلا يلتبس) أى:
المميز بالمفعول لذلك الفعل المتعدى؛ لأنه إذا فصل بين كم الخبرية و مميزها وجب نصبه حملا لها على الاستفهامية خلافا للفراء، فإنه يجره بتقدير من و خلافا ليونس فإنه يجوز الإضافة مع الفصل، و بهذا الذى قاله الشارح تعلم أن الضابط لزيادة من ليس هو مجرد عدم الإيجاب، بل هو أو كون المزيد فيه تمييزا لكم الخبرية الذى فصل بينها و بينه بفعل متعد (قوله: و قيل المميز محذوف) أى: و كم خبرية على حالها، و قوله زائدة أى: فى الإثبات على مذهب الأخفش و تحامل مفعول لذدت على هذا، و الجملة خبر عن كم و الرابط لتلك الجملة بالمبتدأ ضمير محذوف و المعنى مرات كثيرة ذدت عنى تحامل الحوادث فيها (قوله: عن هذا الحذف) أى: حذف المميز و قوله و الزيادة أى: زيادة من اللذين هما خلاف الأصل، و قوله بما ذكرناه أى: من الوجه الأول فإنه غنى عن التقدير و الزيادة فيكون أرجح (قوله: و سورة أيام) عطف على تحامل حادث كالتفسير له (قوله:
حززن إلى العظم) الجملة فى محل جر صفة لأيام أى: من وصف الأيام أنهن حززن إلخ،
[١] الدخان: ٢٥.
[٢] القصص: ٥٨.