حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧
أو فأمرى) صبر جميل، ففى الحذف تكثير للفائدة بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين بخلاف ما لو ذكر فإنه يكون نصّا فى أحدهما.
(و لا بد) للحذف (من قرينة) ...
(قوله: أو فأمرى صبر) أى: شأنى الذى ينبغى أن أتصف به صبر جميل، و كان الأولى الإتيان بالواو بدل أو؛ لأن مفعول الاحتمال لا يكون مرددا.
(قوله: ففى الحذف تكثير للفائدة بإمكان إلخ) الباء للتصوير أى: إن تكثير الفائدة مصور بما ذكر لا بمعنى كثرة المعنى، و إلا لورد أن المراد أحد الأمرين قطعا لا كلاهما، إذ لا يمكن إرادتهما جميعا، و حينئذ فلا فرق بين حالة الذكر و حالة الحذف؛ لأن حالة الذكر أحدهما متعين و فى حالة الحذف أحدهما مبهم، فأين تكثير المعنى؟
و يصح إيراد تكثير الفائدة من حيث التصور؛ لأنه عند الحذف يتصور المعنيان و يلاحظان من جهة صحة الحمل على كل تأمل.
و اعلم أن هذا كله مبنى على ما تقدم من أن القرينة لا تدل على كل من المسند و المسند إليه عند حذفهما معا. أما على أنه لا مانع من أن المتكلم يقصد تجويز حذف كل من المسند إليه و المسند، و يجعل لكل قرينة صادقة فتكثير المعنى عند الحذف على حالة الذكر ظاهر، و لا إشكال.
(قوله: و لا بد للحذف) المتبادر منه و لا بد للحذف المتقدم و هو حذف المسند أى: إنه لا بد الحذف المسند من قرينة؛ لأن الحذف خلاف الأصل فلا يعدل إليه إلا بسبب داع إليه و وجود قرينة دالة عليه: إما حالية، أو مقالية، و إلا لم يعلم ذلك المحذوف أصلا عند السامع فيخل الحذف بالمقصود، و قد يقال: لا بد أيضا لحذف المسند إليه من قرينة، فلم خص حذف المسند بالكلام؟ اللهم إلا أن يقال: إن المسند إليه قد يحذف بلا قرينة كما إذا أقيم المفعول به مقامه أو يقال: إن وجوب القرينة على المحذوف مما يعرفه العاقل. إلا أنه لما عبر عن حذف المسند بالترك الموهم للإعراض عنه بالكلية و الاستغناء عن نصب القرينة تداركه بقوله و لا بد للحذف من قرينة بخلاف المسند إليه فإنه عبر فيه بالحذف و هو لا يوهم الإعراض عنه بالكلية، أو يقال: إن قرينة