حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٣
ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا حمل المعرف باللام على الاستغراق؛ و إليه أشار بقوله: (ثم) أى: بعد كون الغرض ثبوت أصل الفعل و تنزيله منزلة اللازم من غير اعتبار كناية (إذا كان المقام خطابيا) يكتفى فيه بمجرد الظن (لا استدلاليا) يطلب فيه اليقين البرهانى (أفاد) المقام أو الفعل (ذلك) أى كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (مع التعميم) فى أفراد الفعل ...
المذكور المفهوم من قوله جعل المصنف قوله أو الطريق المذكور (قوله: ثم إذا كان المقام خطابيا إلخ) أى: ثم إذا كان المقام الذى أورد فيه الفعل المنزل منزلة اللازم الذى لم يجعل كناية عن نفسه متعديا لمخصوص خطابيا، و ثم هنا للتراخى فى الرتبة؛ لأن إثبات العموم أعظم من إثبات أصل الفعل (قوله: يكتفى فيه بمجرد الظن) هذا تفسير للمقام الخطابى لا صفة كاشفة له كما هو ظاهره، و حينئذ فالأولى الإتيان بأى و قوله يكتفى فيه بمجرد الظن أى يكتفى فيه بالكلام الإقناعى الذى يورث الظن و ذلك كالقضايا المقبولة و لا يحتاج فيه إلى دليل قطعى (قوله: لا استدلاليا) أى: لأنه إذا كان استدلاليا لم يفد ذلك مع التعميم؛ لأن التعميم ظنى فلا يعتبر فيما يطلب فيه اليقين (قوله: يطلب فيه اليقين البرهانى) أى: اليقين الحاصل بالبرهان و هذا تفسير للمقام الاستدلالى، لا أنه صفة كاشفة له فكان الأولى الإتيان بأى التفسيرية (قوله: أفاد المقام أو الفعل ذلك أى: كون الغرض ثبوته إلخ) فيه بحث من وجهين:-
الأول: أن المقام الخطابى لا يفيد الغرض المذكور و هو ثبوت الفعل لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، و إنما يفيد التعميم و الفعل بالعكس أى: يفيد ثبوت الفعل لفاعله مطلقا و لا يفيد التعميم، و حينئذ فلا يصح أن يستقل أحدهما بإفادة الجميع، بل المقام و الفعل متعاونان فى إفادة الجميع.
الثانى: أن الظاهر أن المفاد نفس الثبوت لا كون الغرض إلخ، فكان الأولى للشارح أن يقول إفادة الفعل بمعونة المقام الخطابى ذلك أى ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا مع التعميم، و يمكن الجواب عن الأول بأن أو بمعنى الواو و عن الثانى بأن ما ذكره من كون الغرض كذا من مستتبعات التركيب التى يفيدها و إن لم يستعمل فيها.