حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥
فالمسند المحذوف هنا فعل و فيما سبق اسم أو جملة.
(و قوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [١] يحتمل الأمرين) حذف المسند أو المسند إليه ....
و الحاصل أن الضمير البارز هو نفس المتصل الذى كان فاعلا. غايته أنه تغير من الاتصال إلى الانفصال فهو فاعل، فقوله: لو أنتم تملكون: جملة فعلية (قوله: على ما هو القانون) أى: القاعدة (قوله: فالمسند المحذوف هنا فعل) أى: لا غير (قوله: و فيما سبق) أى: قوله: إن محلا و إن مرتحلا. و قوله: اسم، أى: إن قدر متعلق الجار اسم فاعل، و قوله: أو جملة أى إن قدر متعلق الجار فعلا، و قوله: فالمسند المحذوف:- إشارة لنكتة ذكر هذا المثال. أى أن سبب إيراده هو هذا، و يمكن أن سبب إيراده التنبيه على أن المحذوف فيه مجرد المسند لا المسند و المسند إليه بأن يكون أنتم تأكيدا لفاعل محذوف مع فعله؛ لأنه لم يثبت كثرة الحذف فيما يغنى عنها.
(قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) الصبر الجميل هو الذى لا شكاية معه إلى الخلق، و إن كان معه شكوى إلى الخالق كما قال يعقوب: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ [٢] و الهجر الجميل: هو الذى لا أذى معه، و الصفح الجميل: هو الذى لا عتاب معه، و به يعلم الصبر و الهجر و الصفح غير الجميلات، و الصبر: حبس النفس عن الجزع الذى هو إطلاق داعى الهوى فيسترسل برفع الصوت و ضرب الخدود و شق الجيوب و المبالغة فى الشكوى و إظهار الكآبة و تغيير العادة فى الملبس و المطعم (قوله: و يحتمل الأمرين) أى:
بل الثلاثة و ثالثها أن يكون من حذفهما معا أى: فلى صبر و هو جميل، و الحاصل أن فى المحذوف احتمالات ثلاثة كل منها مناسب للمقام و فى المقام إشكال؛ و ذلك لأن كل حذف لا بد له من قرينة دالة عليه فالقرينة إن دلت على المسند لم يمكن أن تدل على المسند إليه و بالعكس و لا يمكن أن تدل عليهما معا عند حذفهما، و أجاب سم: بأنه يجوز أن يكون هناك قرينتان تدل إحداهما على حذف المسند لمناسبة بينها و بينه و الأخرى
[١] يوسف: ١٨.
[٢] يوسف: ٨٦.