حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٤
فالمسند إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقى، و كذا القياس فى قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ[٨] و نظيره ما ذكره صاحب المفتاح فى قوله تعالى: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي[٩] من أن المعنى: حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى؛ فجميع ذلك من قصر الموصوف على الصفة دون العكس كما توهمه بعضهم (و لهذا) أى و لأن التقديم يفيد التخصيص (لم يقدم الظرف) الذى هو المسند على المسند إليه (فى: لا رَيْبَ فِيهِ)[١٠] و لم يقل: لا فيه ريب ...
بكونه مذموما مثلا و بكونه حاصلا فى خمور الدنيا (قوله: فالمسند إليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقى) أى: على كلا الاحتمالين أعنى اعتبار النفى جزءا من المسند إليه أو من المسند قوله: لَكُمْ دِينُكُمْ أى: أن دينكم مقصور على الاتصاف بكونه لكم لا يتجاوزه إلى الاتصاف بكونه لى و دينى مقصور على الاتصاف بكونه لى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بكونه لكم و هذا لا ينافى أنه يتصف به أمته المؤمنون فهو قصر إضافى.
(قوله: و نظيره) أى: فى كونه قصر موصوف على صفة فى باب الظرف لا نظيره فى التقديم؛ لأن المسند فيه مؤخر على الأصل و الحصر جاء من النفى و إلا لأمن التقديم (قوله: حسابهم مقصور على الاتصاف) أى: على اتصافه بكونه على ربى (قوله:
لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى) ضمير المتكلم راجع له- عليه الصلاة و السّلام- و خص بذلك مع أن غيره مثله؛ لأنه هو الذى يتوهم كون الحساب عليه لكونه تصدى للدعوة إلى اللّه و للجهاد و فى نسخة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى غير ربى و هى واضحة؛ لأن الاتصاف بعلى غير ربى غير ثابت فى الواقع سواء فى ذلك الغير النبى- عليه الصلاة و السّلام- و غيره (قوله: فجميع ذلك) أى: جميع الأمثلة المذكورة فى المتن و الشرح (قوله: من قصر الموصوف) و هو الغول و دينكم و دينى و حسابهم، و قوله على الصفة:
و هى الكون فى خمور الجنة و الكون لكم ولى و الكون على ربى (قوله: دون العكس) أى: لأن الحمل على العكس يستدعى جعل التقديم لقصر المسند على المسند إليه و القانون أنه لقصر المسند إليه على المسند (قوله: كما توهمه بعضهم) و هو العلامة
[١] الكافرون: ٦.
[٢] الشعراء: ١١٣.
[٣] البقرة: ٢.