حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤
(و قوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ) [١] فقوله: أَنْتُمْ ليس بمبتدأ لأن (لو) إنما تدخل على الفعل؛ بل هو فاعل فعل محذوف، و الأصل:
لو تملكون تملكون؛ فحذف الفعل احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم أبدل من الضمير المتصل ضميرا منفصلا على ما هو القانون عند حذف العامل؛ ...
(قوله: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ) إن قلت: كيف يتسبب عن ذلك بقية الآية، و هى قوله: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أى: الفراغ، فإن تلك الخزائن لا تتناهى فكيف يتسبب عن ملكها خوف فراغها كما هو مقتضى الشرطية؟ قلت: أجاب بعضهم بأنهم لعلهم يغفلون عن عدم تناهيها، و إن كانت لا تتناهى فى نفس الأمر فيمسكون مع ملكها خوف فراغها، أو أن الغرض المبالغة فى حرصهم و بخلهم حتى إنهم لو ملكوا مالا يتصور نفاده أمسكوا (قوله: و الأصل لو تملكون تملكون) اعترض بأن فيه جمعا بين المفسر و المفسر و هو غير جائز، فالأولى أن يقال: و الأصل لو تملكون، و أجيب بأن الثانى يجعل تأكيدا بالنظر لما قبل الحذف، ثم لما حذف الفعل الأول جعل الثانى تأكيدا فليس فيه جمع بين المفسر و المفسر، و بعد الحذف يكون تفسيرا و ليس فيه الجمع المذكور؛ لأن المفسر بالفتح محذوف، و لو قدر الأصل تملكون بدون تكرار لم توجد قرينة تعين ذلك المحذوف فلا بد من التقدير مكررا ليكون الثانى قرينة على حذف الأول لقصد الاختصار مع حصول التأكيد، و لا يقال: إن الضمير يدل على المقدر إذ لو لا تدخل على جملة اسمية؛ لأنا نقول إنما يدل على حذف الفعل و لا يدل على عينه، كما أن لو تدل على الفعل المطلق لا على خصوص تملكون فتأمل. (قوله: فحذف الفعل) أى: و هو تملكون الأول (قوله: لوجود المفسر) أى:
و هو تملكون الثانى؛ لأنه عند حذف الأول يكون الثانى تفسيرا بعد أن كان مؤكدا قبل الحذف (قوله: ثم أبدل من الضمير) و هو الواو فى تملكون المحذوف ضمير منفصل و هو أنتم، و المراد بالإبدال هنا التعويض لا الإبدال النحوى، و إلا لكان المحذوف جملة أى: الفعل و الفاعل معا، و حذف بعض الجملة أسهل من حذفها بتمامها مع ما فيه من حذف المؤكد و عامله و بناء التأكيد، و ذلك غير معهود.
[١] الإسراء: ١٠٠.