حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٠
و الجنس قد يبقى على إطلاقه كما مر، و قد يقيد بوصف، أو حال، أو ظرف، أو نحو ذلك نحو: الرجل الكريم، و هو السائر راكبا، و هو الأمير فى البلد، و هو الواهب ألف قنطار؛ و جميع ذلك معلوم بالاستقراء و تصفح تراكيب البلغاء.
و قوله: قد يفيد- بلفظ قد- إشارة إلى أنه قد لا يفيد القصر كما فى قول الخنساء
و جعل مبتدأ أو أخر و جعل خبرا نحو: العلماء الناس أو الناس العلماء و إن كان بينهما عموم و خصوص من وجه فيحال إلى القرائن كقولك العلماء الخاشعون، إذ قد يقصد تارة قصر العلماء على الخاشعين، و تارة يقصد عكسه، فإن لم تكن قرينة فالأظهر قصر المبتدأ على الخبر، إن قلت إنه لا يتصور عموم فى القصر تحقيقا، قلت: يجوز أن يكون أحدهما أعم مفهوما و إن تساويا ما صدقا (قوله: و الجنس) أى: المقصور سواء وقع مبتدأ أو خبرا، و قوله كما مر أى فى الأمثلة المذكورة نحو: الأمير زيد و عكسه و عمرو الشجاع و عكسه (قوله: و قد يقيد إلخ) أى: فيكون المقصور حينئذ الجنس باعتبار قيده فقولك: زيد الرجل الكريم المحصور فى زيد الرجولية الموصوفة بالكرم فلا توجد فى غيره بخلاف مطلق الرجولية (قوله: و نحو ذلك) أى: كالمفعول به و لأجله و معه.
(قوله: و هو السائر راكبا) أى: انحصر فيه السير حال الركوب دون مطلق السير (قوله: و هو الأمير فى البلد) أى: انحصرت فيه إمارة البلد دون مطلق الإمارة فهى لغيره أيضا (قوله: و هو الواهب ألف قنطار) أى: هو مختص الهبة للألف بخلاف مطلق الهبة فهى لغيره أيضا، و فى تفسير القنطار خلاف، قيل ملء جلد ثور ذهبا، و قيل القنطار المال الكثير، و قيل مائة ألف دينار، و هل هو فعلال أو فنعال خلاف (قوله: و جميع ذلك) أى: ما ذكر فى هذا الحاصل (قوله: إشارة إلخ) أى: لأن قد سور القضية الجزئية، و قوله إلى أنه قد لا يفيد أى: على خلاف الأصل (قوله: كما فى قول الخنساء) أى: فى مرثية أخيها صخر (قوله: إذا قبح البكاء على قتيل)[٢] أى: على أى قتيل كان بقرينة المقام و إن كانت النكرة فى سياق الإثبات لا تعم و قبل هذا البيت:
[١] الأبيات من الوافر و هى للخنساء فى ديوانها ص ٨٢ (طبعة دار الكتب العلمية) و هذه الأبيات فى بكاء أخيها صخر، و البيت الأخير فى لسان العرب (بكا)، و تاج العروس (بكا).