حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣
(أى) إن (لنا فى الدنيا) حلولا (و إن) لنا (عنها) إلى الآخرة ارتحالا، و المسافرون قد توغلوا فى المضى لا رجوع لهم و نحن على أثرهم عن قريب؛ فحذف المسند الذى هو ظرف قطعا لقصد الاختصار و العدول إلى أقوى الدليلين- أعنى العقل- و لضيق المقام- أعنى المحافظة على الشعر- و لاتباع الاستعمال لاطراد الحذف فى مثل: إن مالا و إن ولدا، و قد وضع سيبويه فى كتابه لهذا بابا فقال: هذا باب إن مالا و إن ولدا.
لهم؛ لأن المفقود بعد طول الغيبة لا رجوع له عادة و ما لم تطل غيبته كغيره، إذ السبب فيهما واحد و هو الفقد و اللازم لهم لازم لنا، فلا بد لنا من ذهاب كما ذهبوا، فكما أنهم حلوا فى الدنيا و ارتحلوا عنها فنحن كذلك.
(قوله: و المسافرون) أى: الموتى و هذا مأخوذ من قوله: و إن فى السفر (قوله: لا رجوع لهم) أى: إلى مواطنهم، و هذا مستفاد من حمل المهل على الكامل بقرينة الواقع، فإن هذا المهل لا رجوع معه (قوله: و نحن على أثرهم عن قريب) هذا مأخوذ من قوله:
إن محلا؛ لأن الحلول فى الشىء يدل على عدم الإقامة فيه كثيرا (قوله: فحذف المسند) الذى هو لنا (قوله: الذى هو ظرف قطعا) أى: بخلاف ما قبله و هو فإذا زيد فإنه ليس الخبر فيه ظرفا قطعا بل يحتمل أن يقدر ظرفا أى: فإذا زيد بالباب، و أن يقدر غيره كحاضر أو جالس، و قوله: الذى هو ظرف إلخ فيه إشارة لنكتة ذكر هذا المثال بعد الذى قبله (قوله: أعنى المحافظة إلخ) تفسير للمقام أو تفسير لضيق المقام من حيث سببه؛ لأن المحافظة سبب لضيق المقام (قوله: و لاتباع الاستعمال) أى: الوارد على ترك نظيره؛ لأنه اطرد حذف الخبر مع تكرار إن و تعدد اسمها سواء كانا نكرتين كما مثل أو معرفتين كقولك: إن زيدا و إن عمرا و لو حذفت إن لم يجز أو لم يحسن كما نص عليه أهل الفن و لوجود الخصوصية فى ذلك ل" إن" و تكرارها بوب له سيبويه فقال: هذا باب: إن مالا و إن ولدا (قوله: و قد وضع إلخ) هذا تأييد لكون الحذف مطردا.