حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٧
و ظهر ذلك فى نحو قولنا: رأيت أسودا غابها الرماح، و لا يصح رماحها الغاب.
(و الثانى:) يعنى: اعتبار تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شىء تحقيقا نحو زيد الأمير) ...
بزيد غاية الأمر أن غيره أولى، و تحصل من كلام الشارح أن السامع على كل تقدير يعلم أن له أخا و يعرف الاسم و يعرف الذات بعينها، لكن تارة يعلم اتصاف تلك الذات بذلك الاسم و يجهل اتصافها بالأخوة و تارة بالعكس، ففى الأول يجب أن يقال:
له زيد أخوك، و يجب أن يقال له فى الثانى: أخوك زيد؛ لأنه إنما يقدم و يحكم على ما يتصور أن المخاطب طالب للحكم عليه، و هذا هو المعبر عنه عندهم بدفع الالتباس؛ لأنه لو تقدم الخبر على المبتدأ فيهما لأوهم قلب المعنى المقصود.
(قوله: و يظهر ذلك) أى: الضابط فى قولنا: رأيت أسودا غابها الرماح، و ذلك لأن المعلوم للأسود هو الغاب؛ لأنه مبيتها دون الرماح فالجزء الذى من شأنه أن يعلم عند ذكر الأسود إنما هو الغاب فيقدم و يجعل مبتدأ، و المراد بالأسود هنا المعنى المجازى و هو الشجعان ففيه استعارة تصريحية، و غابها الرماح قرينة و قوله و لا يصح إلخ أى: لعدم العلم الرماح للأسود (قوله: يعنى اعتبار تعريف الجنس) أى: المحلى بأل سواء كان فى المسند أو المسند إليه، و قوله قد يفيد قصر الجنس أى: جنس معنى الخبر كالانطلاق فى المثال المذكور أو جنس معنى المسند إليه فى عكسه (و قوله: على شىء) أى مسند إليه أو مسند، و بهذا تعلم أن كلام المصنف هنا أعم مما قبله و لا يرد ما ذكره من المثال؛ لأن المثال لا يخصص، ثم إن كلام المصنف يفيد أن الأول و هو اعتبار تعريف العهد لا يفيد الحصر و هو كذلك؛ و ذلك لأن الحصر إنما يتصور فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر فى بعض الأفراد و المعهود الخارجى لا عموم فيه، بل هو مساو للجزء الآخر فلا يصدق أحدهما بدون الآخر، و حينئذ فلا حصر كذا قيل و هو ظاهر فى قصر الأفراد، و أما قصر القلب فيتأتى فى المعهود أيضا، فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو المنطلق زيد أى لا عمرو كما تعتقده (قوله: تحقيقا) بمعنى حقيقة صفة لقصر أى:
يفيد التعريف المذكور قصر الجنس قصرا حقيقة أى: حقيقيا أى: على سبيل الحقيقة