حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢١
و فى هذا تنبيه على أن كون المبتدأ و الخبر معلومين لا ينفى إفادة الكلام للسامع فائدة مجهولة؛ لأن العلم بنفس المبتدأ و الخبر لا يستلزم العلم بإسناد أحدهما إلى الآخر (نحو: زيد أخوك و عمرو المنطلق) حال كون المنطلق معرفا (باعتبار تعريف العهد ...
بأنك عالم بمدحه لك أمس (قوله: و فى هذا) أى: كلام المصنف أعنى قوله: و أما تعريفه إلخ، و دفع الشارح بهذا شبهة أنه لا فائدة فى الحكم على الشىء بالمعرفة؛ لأنه من قبيل إفادة المعلوم. (قوله: فائدة مجهولة) أى: و هى الحكم أو لازمه (قوله: لا يستلزم العلم بإسناد أحدهما إلى الآخر) أى: لأنك قد تعلم أن الشخص الفلانى يسمى زيدا و أن ثمّ رجلا موصوفا بالانطلاق فقد تحققت مدلول زيد و مدلول المنطلق فى الخارج، و لا تعلم أن الموصوف بذلك الانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد إلا بالكلام المعرف الجزأين المفيد لذلك.
(قوله: نحو زيد أخوك و عمرو المنطلق) كل منهما صالح لأن يكون مفيدا للحكم و للازمه، فإذا كان المخاطب يعلم أن هذه الذات تسمى بزيد، و أن ثمّ رجلا موصوفا بالانطلاق، و لا يعلم أن الموصوف بالانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد، و قلت له زيد المنطلق فقد أفدته الحكم و إن كان يعلم أن الموصوف بالانطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد، و قلت له هذا اللفظ فقد أفدته أنك عالم بذلك، و هذا هو نفس لازم الفائدة و لازم الحكم، و كذا يقال فى: زيد أخوك (قوله: حال كونه المنطلق، معرفا إلخ) أشار بهذا إلى أن قوله باعتبار متعلق بمحذوف حال من المنطلق و إنما خص الكلام بالمثال الأخير و لم يجعله حالا من أخوك أيضا لما سيذكره من أن تعريف الإضافة إنما يكون باعتبار العهد الخارجى و لا يقال: إن الإضافة تأتى لما تأتى له اللام، من كل من العهد و الجنس، و حينئذ فلا وجه للتخصيص؛ لأن الإضافة و إن أتت لما تأتى له اللام لكن الأصل فيها اعتبار العهد الخارجى بخلاف اللام فإن إتيانها لكل من الأمرين أصل فيها، و جوز فى الأطول تعلقه بكل من المثالين و هو أحسن (قوله: باعتبار تعريف العهد) ليس المراد بالعهد هنا العهد الذهنى و هو الإشارة إلى حصة معلومة للمتخاطبين؛ لأنه