كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٤ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود و عدمه
و إن جعلناها مفيدة للّزوم، كان مخالفاً لما أطبقوا عليه من توقّف العقود اللازمة على اللفظ، و كأنّ هذا هو الذي دعا المحقّق الثاني إلى الجزم بجريان المعاطاة في مثل الإجارة و الهبة و القرض [١]، و الاستشكال في الرهن.
نعم، من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور، بل المتّفق عليه بينهم، من توقّف العقود اللازمة على اللفظ، أو حمل تلك العقود على اللازمة من الطرفين، فلا يشمل الرهن و لذا جوّز بعضهم [٢] الإيجاب بلفظ الأمر ك«خذه»، و الجملة الخبرية أمكن أن يقول بإفادة المعاطاة في الرهن اللزوم؛ لإطلاق بعض أدلّة الرهن [٣]، و لم يقم هنا إجماع على عدم اللزوم كما قام في المعاوضات.
و لأجل ما ذكرنا في الرهن يمنع من جريان المعاطاة في الوقف بأن يكتفى فيه بالإقباض؛ لأنّ القول فيه باللزوم منافٍ لما اشتهر بينهم من توقّف اللزوم على اللفظ، و الجواز غير معروف في الوقف من الشارع، فتأمّل.
نعم، احتمل [٤] الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من
[١] تقدّم منه (قدّس سرّه) ما يرتبط بالأوّلين في الصفحة ٩١، و أمّا بالنسبة إلى القرض فليراجع جامع المقاصد ٥: ٢٠.
[٢] كالشهيد (قدّس سرّه) في كتاب الرهن من الدروس ٣: ٣٨٣.
[٣] مثل قوله تعالى «فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ» البقرة: ٢٨٣، و مثل ما ورد في الوسائل ١٣: ١٢١، كتاب الرهن.
[٤] كذا في «ف» و «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: «يظهر»، و في نسخة بدل «خ»، «م» و «ع»: يحتمل.