كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥١ - المناقشة في الاستدلال بقضية عروة البارقي
فيه، و كذا كون المبيع قابلًا للبيع، فليس محلّ الكلام إلّا خلوّ العقد عن مقارنة إذن المالك، و هو مدفوع بالأصل، و لعلّ مراد الشهيد: أنّ الكلام في أهليّة العاقد، و يكفي [١] في إثباتها العموم المتقدّم.
و قد اشتهر الاستدلال عليه بقضيّة عروة البارقي
، حيث دفع إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ديناراً، و قال له: «اشترِ لنا به شاة للأُضحية» فاشترى به شاتين، ثمّ باع أحدهما في الطريق بدينار، فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالشاة و الدينار، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» [٢]، فإنّ بيعه وقع فضولًا و إن وجّهنا شراءه على وجه يخرج عن الفضولي.
[المناقشة في الاستدلال بقضية عروة البارقي]
هذا، و لكن لا يخفى [٣] أنّ الاستدلال بها يتوقّف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي.
توضيح ذلك: أنّ الظاهر [٤] عِلم عُروة برضا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما يفعل، و قد أقبض المبيع و قبض الثمن، و لا ريب أنّ الإقباض و القبض في بيع الفضولي حرام؛ لكونه تصرّفاً في مال الغير، فلا بدّ:
إمّا من التزام أنّ عروة فعل الحرام في القبض و الإقباض، و هو
[١] كذا في «ش»، و في غيرها: يكتفي، إلّا أنّها صحّحت في «ن» بما أثبتناه، و استظهرها مصحّح «ص» كذلك.
[٢] انظر السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١١٢، و عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥، الحديث ٣٦، و مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع و شروطه.
[٣] في «ف» زيادة: عليك.
[٤] لم ترد «الظاهر» في «ف».