كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٨ - المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله
و ظاهره و إن كان رفع المؤاخذة، إلّا أنّ استشهاد الإمام (عليه السلام) به في رفع بعض الأحكام الوضعيّة يشهد لعموم [١] المؤاخذة فيه لمطلق الإلزام عليه بشيءٍ.
ففي صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن (عليه السلام): «في الرجل يستكره على اليمين» فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السلام): لا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): وضع عن أُمّتي ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ما أخطأوا» [٢].
و الحلف بالطلاق و العتاق و إن لم يكن صحيحاً عندنا من دون الإكراه أيضاً، إلّا أنّ مجرّد استشهاد الإمام (عليه السلام) في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما اكرهوا عليه، يدلّ على أنّ المراد بالنبوي [٣] ليس رفع [٤] خصوص المؤاخذة و العقاب الأُخروي.
هذا كلّه، مضافاً إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره [٥] بضميمة عدم الفرق.
[المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله]
ثمّ إنّه يظهر من جماعة منهم الشهيدان [٦]-: أنّ المكره قاصد
[١] في «ف»: بعموم.
[٢] الوسائل ١٦: ١٣٦، الباب ١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث ١٢.
[٣] لم ترد «بالنبوي» في «ف».
[٤] كلمة «رفع» من «ف» فقط.
[٥] انظر الوسائل ١٥: ٣٣١، الباب ٣٧ من أبواب مقدّمات الطلاق، و الصفحة ٢٩٩، الباب ١٨ من نفس الأبواب، الحديث ٦.
[٦] انظر الدروس ٣: ١٩٢، و المسالك ٣: ١٥٦، و الروضة البهية ٣: ٢٢٦ ٢٢٧.