كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٤ - رابعها أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر
لعقد البيع، و لا شكّ أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أوّلًا، و لا في نقل الثمن إليه ثانياً، و لا قصد التمليك بالإباحة المذكورة، و لا قصد المخاطب التملّك [١] عند البيع حتى يتحقّق تمليك [٢] ضمنيّ مقصود للمتكلّم و المخاطب، كما كان مقصوداً و لو إجمالًا في مسألة «أعتق عبدك عنّي»؛ و لذا عدّ [٣] العامّة و الخاصّة من الأُصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها: بأنّها دلالة مقصودة للمتكلّم يتوقّف صحّة الكلام عقلًا أو شرعاً عليه، فمثّلوا للعقليّ [٤] بقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٥]، و للشرعي [٦] بهذا المثال [٧]، و من المعلوم بحكم الفرض أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلّا مجرّد الإباحة.
الثاني: أن يدلّ دليل شرعيّ على حصول الملكيّة للمباح له بمجرّد الإباحة، فيكون كاشفاً عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آناً ما، فيقع البيع في ملكه [٨]، أو يدلّ دليلٌ شرعيّ على انتقال الثمن عن المبيح
[١] في «ف»: التمليك.
[٢] في «ف» بدل «تمليك»: قصد.
[٣] في «ف»، «خ»، «م» و «ع»: عدّه.
[٤] في «ف»: العقلي.
[٥] يوسف: ٨٢.
[٦] في «ف»: و الشرعي.
[٧] انظر: الإحكام في أُصول الأحكام؛ للآمدي ٣: ٧٢ (طبعة دار الكتاب العربي)، و الوافية في أُصول الفقه: ٢٢٨.
[٨] كذا في «ش»، و في «ف» و «خ»: «يقع المبيع في ملكه له»، و هكذا في سائر النسخ مع اختلافٍ يسير، إلّا أنّه صُحّح في بعضها بما في المتن.