كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٩ - الوجه الخامس و جوابه
حيث إنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع بالإجازة، فلا يبقى مورد للإجازة.
و أمّا على القول بالكشف، فلا يتوجّه إشكال أصلًا؛ لأنّ الردّ كاشف عن كون تسليط المشتري تسليطاً له على مال نفسه، و الإجازة كاشفة عن كونه تسليطاً له على ما يملكه غيره بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض؛ و لذا لو لم يقبضه الثمن حتّى أجاز المالك أو ردّ، لم يكن للغاصب انتزاعه من يد المشتري أو المالك، و سيأتي في مسألة جواز تتبّع العقود للمالك [١] تتمّة لذلك، فانتظر.
ثمّ اعلم: أنّ الكلام في صحّة بيع الفضولي لنفسه غاصباً كان أو غيره إنّما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز، و هو الذي لم يفرّق المشهور بينه و بين الفضولي البائع للمالك، لا لنفسه.
و أمّا الكلام في صحّة بيع الفضولي و وقوعه لنفسه إذا صار مالكاً للمبيع و أجاز سواء باع لنفسه أو المالك [٢] فلا دخل له بما نحن فيه؛ لأنّ الكلام هنا في وقوع البيع للمالك، و هناك في وقوعه للعاقد إذا ملك. و من هنا يعلم: أنّ ما ذكره في الرياض من أنّ بيع الفضولي لنفسه باطل [٣] و نسب إلى التذكرة نفي الخلاف فيه [٤] في غير محلّه، إلّا أن يريد ما ذكرناه، و هو خلاف ظاهر كلامه.
[١] يأتي في الصفحة ٤٦٩ و ما بعدها.
[٢] في مصحّحة «ن»: للمالك.
[٣] في «ف»: فاسد.
[٤] الرياض ١: ٥١٢، و التذكرة ١: ٤٦٣، و تقدّمت عبارة التذكرة في الصفحة ٣٦٧.